فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 593

وقوف السلطان مع القضاة:

* عن القاضي أبي عمر قال: قدم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله إلى أبي في حكم، فجاء فارتفع في المجلس فأمره الحاجب بموازاة خصمه فلم يفعل إدلالًا بعظم مجلسه من الدولة، فصاح أبي عليه وقال: قفا أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع يا غلام عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة يقدم إليه ببيع هذا العبد، وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثم قال لحاجبه: خذ بيده وسو بينه وبين خصمه، فأخذ كرهًا واجلس مع خصمه فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد بالحديث، وبكى بين يديه، فصاح عليه المعتضد وقال: لو باعك لأجزت بيعه وما رددتك إلى ملكي أبدًا وليس خصوصك لي يزيل مرتبة الحكم فإنه عمود السلطان وقوام الأديان.

* عن أبي الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر قال: بلغني أن أبا خازم القاضي جلس في الشرقية وهو قاضيها للحكم، فارتفع إليه خصمان، فاجترأ أحدهما بحضرته بما أوجب التأديب، فأمر بتأديبه، وأدب فمات في الحال، فكتب إلى المعتضد من المجلس: أعلم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن خصمين حضراني فاجترأ أحدهما بما أوجب عليه معه الأدب عندي، فأمرت بتأديبه فأدب فمات فإذا كان المراد به مصلحة المسلمين فمات في الأدب فالدية واجبة في بيت مال المسلمين فإن رأي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن يأمر بحمل الدية إلي لأحملها إلى ورثته فعل. قال: فعاد الجواب إليه بأنا قد أمرنا بحمل الدية إليك، وحمل إليه عشرة آلاف درهم فأحضر ورثة المتوفي ودفعها إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت