فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* عن إسماعيل بن إسحاق عن أشياخه قال: كان عافية القاضي يتقلد للمهدي القضاء بأحد جانبي مدينة السلام مكان بن علاثة، وكان عافية عالمًا زاهدًا، فصار إلى المهدي في وقت الظهر في يوم من الأيام، وهو خال فاستأذن عليه فأدخله، فإذا معه قمطر فاستعفاه من القضاء واستأذنه في تسليم القمطر إلى من يأمر بذلك، فظن أن بعض الأولياء قد غض منه أو أضعف يده في الحكم فقال له في ذلك، فقال: ما جرى من هذا شيء. قال: فما سبب استعفائك؟ فقال: كان يتقدم إلي خصمان موسران وجيهان منذ شهرين في قضية معضلة مشكلة، وكل يدعي بينه وشهودًا ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وتثبت فرددت الخصوم رجاء أن يصطلحوا أو يعن لي وجه فصل ما بينهما، قال: فوقف أحدهما من خبري على أني أحب الرطب السكر، فعمد في وقتنًا وهو أول أوقات الرطب إلى أن جمع رطبًا سكرًا لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا لأمير المؤمنين، وما رأيت أحسن منه ورشا بوابي جملة دراهم على أن يدخل الطبق إليَّ، ولا يبالي أن يرد، فلما أدخل إليَّ، أنكرت ذلك وطردت بوابي، وأمرت برد الطبق فرد، فلما كان اليوم، تقدم إليَّ مع خصمه، فما تساويا في قلبي ولا في عيني، وهذا يا أمير المؤمنين ولم أقبل، فكيف يكون حالي لو قبلت؟ ولا آمن أن يقع عليَّ حيلة في ديني فأهلك وقد فسد الناس فأقلني أقالك الله واعفني. فأعفاه.
* عن عبد الله بن إبراهيم الاسكافي قال: حضرت مجلس المهتدي وقد جلس للمظالم، فاستعداه رجل على ابن له, فأمر بإحضاره، فأحضره وأقامه إلى جنب الرجل، فسأله عما ادعاه عليه فأقر به, فأمره بالخروج له من حقه, فكتب له بذلك كتابًا, فلما فرغ قال له الرجل: والله يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قال الشاعر:
حكمتموه فقضى بينكم…أبلج مثل القمر الزاهر
لا يقبل الرشوة في حكمه…ولا يبالي غبن الخاسر
فقال له المهتدي: أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك, وأما أنا فما جلست هذا المجلس حتى قرأت المصحف: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) [الأنبياء:47] فقال لي عمي: فما رأيت باكيًا أكثر من ذلك اليوم.
* قال إبراهيم الحربي: خرج العيشي من البصرة إلى بغداد إلى بن أبي داؤد يشكو عيسى بن أبان ليعزله عن البصرة - وكان قاضيها - فأمر بعزله، فلما بلغ عيسى بن أبان ذلك وجه إلى ابن بن أبي داؤد - يعني أبا الوليد - بثمانين ألفا، فجاء إلى أبيه فقال له: تعزل عيسى بن أبان وهو صديقي، وهو وهو .. ، قال: فلم يتهيأ له في عزله شيء، فرجع العيشي إلى البصرة قال فكان كل من جاء إليه يسلم عليه ويسأله عن خبره ينشده هذا البيت:
فأبنا سالمين كما بدأنا…وما خابت غنيمة ساليمنا