* عن أبي حازم قال: الدنيا شيئان: شيء لي, وشيء لغيري. فأما الذي لي فلو طلبته بحيلة السماوات والأرض لم أنله قبل أجله, وأما الذي لغيري فلم أرجه فيما مضى, ولن أرجوه فيما بقي. يمنع رزقي من غيري كما يمنع رزق غيري مني ففي أي هذين أفني عمري.
* عن حاتم قال: لي أربع نسوة, وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إليَّ في شيء من أرزاقهم.
* عن جعفر الخلدي: قال سألت الجنيد عن السؤال, فقال: قالوا: أنطلب الرزق؟ فقلت: إن علمتم في أي موضع هو, فاطلبوه. فقالوا: أنسأل الله ذلك؟ فقلت: إن علمتم أنه نسيكم, فذكروه. فقالوا: أندخل البيت ونتوكل على الله؟ فقلت: أتجربون الله بالتوكل, فهذا شك. قالوا: فكيف الحيلة؟ فقلت: ترك الحيلة.
* عن حاتم الأصم وقيل له: من أين تأكل؟ فقال: ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون.
* عن أبي عثمان قال: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته, ولا نقلني إلى غيره فسخطته.
* قال موسى بن عيسى والي الكوفة لشريك - بن عبد الله النخعي: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك, عزلك عن القضاء, فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة, ويخلعون ولاة العهود, فلا يعاب ذلك عليهم. فقال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا لا يبالي ما تكلم به.
س (9/ 292)
* لما دعي عفان - بن مسلم الصفار - للمحنة كنت أخذ بلجام حماره, فلما حضر عرض عليه القول, فامتنع أن يجيب فقيل له: يحبس عطاؤك. قال: وكان يعطى في كل شهر ألف درهم, فقال: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [لذريات:22] قال: فلما رجع إلى داره عذلوه نساؤه, ومن في داره -قال: وكان في داره نحو أربعين انسانًا-قال: فدق عليه داق الباب, فدخل عليه رجل شبهته بسمان أو زيات, ومعه كيس في ألف درهم, فقال: يا أبا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين, وهذا في كل شهر.
* عن محمد بن إسحاق بن الإمام قال: سألت الحارث بن أسد المحاسبي ما تفسير: خير الرزق ما يكفي؟ قال: هو قوت يوم بيوم ولا يهتم لرزق غد.
* عن سعيد الآدم قال: مررت بالليث بن سعد, فتنحنح لي فرجعت إليه, فقال لي: يا سعيد خذ هذا القنداق, فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا غلة. قال: فقلت: جزاك الله خيرًا يا أبا الحارث, وأخذت منه القنداق, ثم صرت إلى المنزل, فلما صليت أوقدت السراج وكتبت ثم قلت: فلان بن فلان, ثم بدرتني نفسي, فقلت: فلان بن فلان. قال: فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت فقال: ها الله يا سعيد تأتي إلى قوم عاملوا الله سرًا فتكشفهم لآدمي, مات الليث, مات شعيب بن الليث, أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه؟ قال: فقمت, ولم أكتب شيئًا فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد, فلما رآني تهلل وجهه, فناولته القنداق فنشره, فأصاب فيه, ثم ذهب ينشره, فقلت: ما فيه غير ما كتبت؟ فقال لي: يا سعيد وما الخبر؟ فأخبرته بصدق عما كان فصاح صيحة, فاجتمع عليه الناس من الخلق فقالوا: يا أبا الحارث إلا خيرًا. فقال: ليس إلا خير, ثم أقبل عليَّ فقال: يا سعيد تبينتها وحرمتها صدقت مات الليث أليس مرجعهم إلى الله؟!