فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 593

* عن أبي يوسف القاضي قال لبشر المريسي: طلب العلم بالكلام هو الجهل, والجهل بالكلام هو العلم, وإذا صار رأسًا في الكلام قيل زنديق, أو رمي بالزندقة, يا بشر بلغني أنك تتكلم في القرآن إن أقررت لله علمًا خصمت, وإن جحدت العلم كفرت.

* عن ثمامة بن أشرس قال: خرجت من البصرة أريد المأمون, فصرت إلى دير هرقل, فإذا مجنون مشدود فقال لي: ما اسمك؟ قلت: ثمامة. قال: المتكلم؟ قلت: نعم. قال: لِمَ جلست على هذه الآجرة ولم يأذن لك أهلها؟ قلت: رأيتها مبذولة, فجلست عليها. قال: فلعل لأهلها فيها تدبيرًا غير البذل, ثم قال لي: أخبرني متى يجد صاحب النوم لذة النوم؟ إن قلت قبل أن ينام أحلت لأنه يقظان, وإن قلت في حال النوم أبطلت لأنه لا يعقل شيئًا, وإن قلت بعد قيامه, فقد خرج عنه, ولا يوجد الشيء بعد فقده. فوالله ما كان عندي فيها جواب.

* عن سعيد بن عمرو البرذعي قال: كنا عند أبي زرعة فاختلف رجلان من أصحابنا في أمر داود الأصبهاني والمزني, وهم: فضل الرازي وعبد الرحمن بن خراش البغدادي فقال ابن خراش: داود كافر, وقال فضل المزني: جاهل, ونحو هذا من الكلام, فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما, وقال لهما: ما واحد منهما لكما بصاحب, ثم قال: من كان عنده علم فلم يصنه, ولم يقتصر عليه, والتجأ إلى الكلام فما في أيديكما منه شيء, ثم قال: إن الشافعي لا أعلم تكلم في كتبه بشيء من هذا الفضول الذي قد أحدثوه, ولا أرى امتنع من ذلك إلا ديانة, وصانه الله لما أراد أن ينفذ حكمته, ثم قال: هؤلاء المتكلمون لا تكونوا منهم بسبيل, فإن آخر أمرهم يرجع إلى شيء مكشوف ينكشفون عنه, وإنما يتموه أمرهم سنة سنتين, ثم ينكشف فلا أرى لأحد أن يناضل عن أحد من هؤلاء, فإنهم إن تهتكوا يومًا قيل لهذا المناضل: أنت من أصحابه, وإن طلب يومًا طلب هذا به لا ينبغي لمن يعقل أن يمدح هؤلاء, ثم قال لي: ترى داود هذا لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة, ولكنه تعدى، لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلي محمد بن رافع, ومحمد بن يحيى, وعمرو بن زرارة, وحسين بن منصور, ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه, ولم أبد له شيئًا من ذلك فقدم بغداد, وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن, فكلم صالحًا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه, فأتى صالح أباه, فقال له: رجل سألني أن يأتيك. قال: ما اسمه؟ قال: داود. قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان. قال: أي شيء صناعته؟ قال: وكان صالح يروغ عن تعريفه إياه, فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن, فقال: هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث, فلا يقربني. قال: يا أبت ينتفي من هذا, وينكره, فقال أبو عبد الله: أحمد بن محمد بن يحيى أصدق منه لا تأذن له في المصير إليَّ.

* عن أبي الحسن أحمد بن يحيى بن المنجم قال: لقي الهذيل العلاف مسقف فنال به انزع ثيابك ـ وأخذ بمجامع جيبه ـ فقال أبو الهذيل: استحالت المسألة. قال: و كيف؟ قال: تمسك بموضع النزع, وتقول لي: انزع! أتراني أنزع القميص من ذيله أم من جيبه؟ فقال له: أنت أبو الهذيل؟ قال: نعم! قال: امض راشدًا.

* عن المأمون قال لحاجبه يومًا: انظر من بالباب من أصحاب الكلام, فخرج وعاد إليه فقال: بالباب أبو الهذيل العلاف، وهو معتزلي، وعبد الله بن أباض الأباضي، وهشام بن الكلبي الرافضي, فقال المأمون: ما بقي من أعلام أهل جهنم أحد إلا وقد حضر.

* عن أحمد بن سنان قال: كان الوليد الكرابيسي خالي, فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا. قال: فتتهموني؟ قالوا: لا. قال: فإني أوصيكم تقبلون؟ قالوا: نعم. قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث, فإني رأيت الحق معهم لست أعني الرؤساء, ولكن هؤلاء الممزقين، ألم ترى أحدهم يجيء إلى الرئيس منهم, فيخطئه ويهجيه. قال أبو بكر بن سليمان بن الأشعث: كان أعرف الناس بالكلام بعد حفص الفرد الكرابيسي, وكان حسين الكرابيسي قد تعلم منه الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت