* عن عبد الله بن محمد العابد قال: جاء كتاب من أسفل في كل مدينة يقرأ على المنابر, ومعه حرسيان, وفيه مكتوب:) وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( [مريم: من الآية12] وكان ولي عهده صبيًا ـ يعني الخليفة ـ قال: فلما جاء الكتاب إلى بلخ ليقرأ, فسمع أبو مطيع, فقام فزعًا, ودخل على والي بلخ فقال له: بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها, فكرر مرارًا حتى أبكى الأمير, فقال الأمير لأبي مطيع: إني معك, وإني عامل لا أجترىء بالكلام, ولكن خليت الكورة إليك, وكن مني آمنًا, وقل ما شئت, قال: وكان أبو مطيع يومئذ قاضيًا, قال: فذهب الناس إلى الجمعة, وقال سلم بن سالم: إني معك, وأبو معاذ معك يا أبا مطيع, قال: فجاء سلم إلى الجمعة متقلدًا بالسيف, قال: فلما أذن ارتقى أبو مطيع إلى المنبر, فحمد الله, وأثنى عليه, وصلى على النبي, وأخذ بلحيته فبكى, وقال: يا معشر المسلمين بلغ من خطر الدنيا أن نجر إلى الكفر!! من قال:) وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( [مريم: من الآية12] غير يحيى بن زكريا فهو كافر قال: فرج أهل المسجد بالبكاء, وقام الحرسيان فهربا.
* عن أبي عمر الشغافي قال: صلينا مع المهدي المغرب، ومعنا العوفي وكان على مظالم المهدي، فلما انصرف المهدي من المغرب، جاء العوفي حتى قعد في قبلته، فقام يتنفل فجذب ثوبه فقال: ما شأنك؟ فقال: شيء أولى بك من النافلة قال: وما ذاك؟ قال: سلام مولاك قال: ـ وهو قائم على رأسه ـ أوطأ قومًا الخيل، وغصبهم على ضيعتهم وقد صح ذلك عندي، تأمر بردها، وتبعث من يخرجهم. فقال المهدي: يصح إن شاء الله فقال العوفي: لا إلا الساعة، فقال المهدي: فلان القائد، اذهب الساعة إلى موضع كذا وكذا فاخرج من فيها، وسلم الضيعة إلى فلان، قال فما أصبحوا حتى ردت الضيعة على صاحبها.
* عن وكيع القاضي قال: كنت أتقلد لأبي خازم وقوفًا في أيام المعتضد منها وقوف الحسن بن سهل فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر المعروف بالحسنى، أدخل إليه بعض وقوف الحسن بن سهل التي كانت في يدي، ومجاورة للقصر وبلغت السنة آخرها وقد جبيت مالها إلا ما أخذه المعتضد فجئت إلى أبي خازم فعرفته اجتماع مال السنة واستأذنته في قسمته في سبله وعلى أهل الوقف فقال لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين، فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة، فقال: والله لا قسمت الارتفاع أو تأخذ ما عليه والله لئن لم يزح العلة لا وليت له عملًا. ثم قال: امض إليه الساعة وطالبه فقلت من يوصلني فقال: امض إلى صافي الحرمي، وقل له: إنك رسولي أنفذتك في مهم، فإذا وصلت فعرفه ما قلت لك. فجئت فقلت لصافي ذلك، فأوصلني وكان آخر النهار فلما مثلت بين يدي الخليفة ظن أن أمرًا عظيمًا قد حدث، وقال هيه قل كأنه متشوف فقلت له: إني ألى لعبد الحميد قاضي أمير المؤمنين وقوف الحسن بن سهل، وفيها ما قد أدخله أمير المؤمنين إلى قصره، ولما جبيت مال هذه السنة امتنع من تفرقته إلى أن أجبي ما على أمير المؤمنين وأنفذني الساعة قاصدًا بهذا السبب وأمرني أن أقول إني حضرت في مهم لأصل قال: فسكت ساعة مفكرًا ثم قال: أصاب عبد الحميد يا صافي هات الصندوق قال: فاحضره صندوقًا لطيفًا فقال: كم يجب لك فقلت: الذي جبيت عام أول من ارتفاع هذه العقارات أربعمائة دينار، قال: كيف حذقك بالنقد والوزن؟ قلت أعرفهما، قال: هاتوا ميزانًا: فجاءوا بميزان حراني حسن عليه حلية ذهب، وأخرج من الصندوق دنانير عينًا، فوزن منها أربعمائة دينار فوزنتها بالميزان، وقبضتها وانصرفت إلى أبي خازم بالخبر فقال: أضفها إلى ما اجتمع من الوقف عندك، وفرقه في غد في سبله، ولا تؤخر ذلك، ففعلت ذلك. فكثر شكر الناس لأبي خازم بهذا السبب وإقدامه على الخليفة بمثل ذلك وشكرهم للمعتضد في إنصافه.