فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 593

* عن أبي العباس البراثي قال: لما مات أبي كنت صبيًا, فجاء الناس عزوني, وتكثروا, وجاءني فيمن جاء بشر الحافي فقال لي: يا بني إن أباك كان رجلًا صالحًا, وأرجو أن تكون خلفًا منه بوالدتك, ولا تعقها, ولا تخالفها, يا بني, وألزم السوق فإنها من العافية, يا بني ولا تصحب من لا خير فيه, فلما قام بشر, قام إليه رجل فقال: يا أبا نصر أنا والله أحبك, فقال: وكيف لا تحبني, ولست لي بجار, ولا قرابة؟!

* عن أبي بكر بن عبد الخالق الوراق قال: كانت لي بنت مبتلاة, وكان لها نحو عشر سنين, قال: وكنت أتمنى موتها, فماتت قال: فأريتها في النوم, وكأن القيامة قد قامت, وكأن صبيانًا يأخذون بأيدي آبائهم فيدخلونهم الجنة, قال: فقلت لبنتي: خذي بيدي أدخليني الجنة, قال: فقالت لي: لا, أنت كنت تتمنى موتي.

* عن أبي العباس بن مسروق قال: أردت السفر فودعت والدتي, وخرجت, ومضى لي أيام, فلما كان في يوم من الأيام وقفت وقفة فلم يكن لي قدم إلى قدام, ولم أدر ما العلة, فرجعت فجئت باب الدار, ففتحت الجارية الباب, فرأيت والدتي في بيت الدهليز, وقد لبست سوادًا, فأهالني ذلك منها, فقلت لها: يا أمي إيش الخبر؟ فقالت: يا بني اعتقدت من وقت خرجت أن ألزم هذا البيت, وأصوم, ولا أدخل الدار حتى تجيء, فعلمت أن رجوعي, وتلك الوقفة كان لأجلها.

* كان أبو حنيفة يخرج كل يوم, أو قال: بين الأيام, فيضرب ليدخل في القضاء, فأبى ولقد بكى في بعض الأيام, فلما أطلق قال لي: كان غم والدتي أشد علي من الضرب.

* عن إسحاق الأزرق أن أمه قالت له: يا بني إن بالكوفة رجلًا يستخف بأصحاب الحديث, وأنت على الحج فأسالك بحقي عليك أن لا تسمع منه شيئًا, قال إسحاق: فدخلت الكوفة, فإذا الأعمش قاعد وحده, فوقفت على باب المسجد, فقلت: أمي والأعمش, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» فدخلت فسلمت, فقلت: يا أبا محمد حدثني فإني رجل غريب, قال: من أين أنت؟ قلت: من واسط, قال: فما اسمك؟ قلت: إسحاق بن يوسف الأزرق, قال: لا حييت, ولا حييت أمك, أليس حرجت عليك أن لا تسمع منى شيئًا؟! قلت: يا أبا محمد ليس كل ما بلغك يكون حقًا, قال: لأحدثنك بحديث ما حدثته أحدًا قبلك, فحدثني عن ابن أبي أوفي قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الخوارج كلاب النار» .

* عن عبيد الله بن حسن قال: كان أول ما عرف به شرف الحسن بن زيد أن أباه توفي, وهو غلام حدث, وترك دينًا على أهله أربعة آلاف دينار, فحلف الحسن بن زيد أن لا يظل رأسه سقف بيت إلا سقف مسجد, أو سقف بيت رجل يكلمه في حاجة حتى يقضي دين أبيه.

* عن الحسن أنه قال لأبيه: يا أبت أتأذن؟ قال: نعم, ولا تحن حنين الجارية, قال: ذر العرب حتى ترجع إليها عوازب عقولها, فوالله لئن كنت في وجار ضبع ليستخرجنك منه.

* عن أبي بكر الحسن بن عبد الوهاب قال: وكنت قد اعتزمت على الخروج إلى سر من رأى في أيام المتوكل, فبلغه ذلك فقال لي: يا حسن ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقلت: يا أبت ما أريد بذلك إلا التجارة, فقال لي: إنك إن خرجت لم أكلمك أبدًا, قال لي الحسن ابنه: فلم أخرج, وأطعته فجلست, فرزقني الله بعد ذلك فأكثر, وله الحمد.

* عن بندارًا قال: أردت الخروج - يعنى السفر - في طلب الحديث فمنعتني أمي، فأطعتها, ولم أخرج, فبورك لي فيه.

* كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية, وأبوه تركي, وكان عبدًا لرجل من التجار من همذان من بني حنظلة, وكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لولده ويعظمهم.

* عن محمد بن عبد الرحمن - بن ذكوان - أنه كان يُسئل أن يحدث فيأبى ويقول: أحدث وأبي حي؟! إلا الخاصة به، والحديث بعد الحديث, وكان بارًا بأبيه معظمًا هائبًا له، وكان في محمد بن عبد الرحمن خصال لا يستغنى عن واحدة منهن، الخصلة منهن تكون في الرجل فيكون من الكملة، قراءة القرآن, قراءة السنة والعربية، والعروض, والحساب، ووضع الكتب في البرادات, والسجلات وادكار الحقوق, فكان أعرف الناس بحساب القسم, وبالفرائض وبحسابها, وبالحديث اتقانًا له, ومعرفة به.

* ما رأيت أحدًا يجترئ على زيد بن أسلم غير محمد بن عبد الرحمن - بن ذكوان -، فإني سمعته يقول لزيد بن أسلم: سمعت يا با أسامة؟ قال محمد بن عمر: وكان محمد بن عبد الرحمن من أبر الناس بأبيه، وكان أبوه يكون في الحلقة, وهو متأخر عنها؛ فيقول أبوه: يا محمد فلا يجيبه حتى يثب فيقوم على رأسه فيلبيه, فيأمره بحاجته, فلا يستأنيه هيبة له حتى يسأل من ذلك عن أبيه فيخبره.

* عن حجر بن عبد الجبار الحضرمي قال: كان في مسجدنا قاص يقال له: زرعة, فنسب مسجدنا إليه, وهو مسجد الحضرميين, فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شيء, فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل فقالت: لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص, فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة, فقال: هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا, فقال: أنت أعلم مني, وأفقه فأفتها أنت, فقال أبو حنيفة: قد أفتيتها بكذا وكذا, فقال زرعة: القول كما قاله أبو حنيفة, فرضيت وانصرفت.

* عن ابن عباس قال: ما صرف الله تعالى سليمان عن الهدهد أن يذبحه إلا ببر الهدهد بأمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت