* عن أبي حفص بن أخت بشر بن الحارث قال: كنت عند خالي بشر بن الحارث جالسًا في منزله, فدق الباب فقال: انظر من هذا؟ فخرجت فإذا أنا بشيخ عليه جبة صوف, وعلى رأسه مئزر صوف, وبيده ركوة, فقال: تقول لأبي نصر: أخوك أبو نصر, فدخلت فأعلمته, ووصفته له, فخرج خالي مسرعًا فسلم عليه, ثم أخذ بيده فأدخله, فجعل يسائله ... ثم قال الشيخ لخالي: تأمر بشيء؟ فسلم خالي عليه وخرج معه إلى باب الدار, فلما مضى الشيخ, قلت لخالي: من هذا الشيخ؟ فقال: أولا تعرفه! هذا فتح الموصلي, الحقه فاسأله أن يدعو لك.
* عن عكرمة قال: شهدت ابن عباس صلى على جنازة رجل من الأنصار, فلما سوى في اللحد, وحثى التراب عليه قام رجل منهم فقال: اللهم رب القرآن ارحمه, اللهم رب القرآن أوسع عليه مداخله, فالتفت إليه ابن عباس مغضبًا فقال: يا عبد الله أما تتقي الله, يا عبد الله أما تتقي الله, أما علمت أن القرآن منه, قال: فرأيت الرجل نكس رأسه, ومضى استحياء مما قال له ابن عباس, كأنه أتى على كبيرة.
* قال محمد بن عيسى الترمذي: كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فلما قام من عنده قال يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة. قال أبو عيسى: فاستجيب له فيه.
* قال علان الخياط: اشترى - السري السقطي - كَرَّلَوْز بستين دينارًا, وكتب فيه روزنامجة ثلاثة دنانير ربحه, فصار اللوز بتسعين دينارًا, فأتاه الدلال وقال له: إن ذاك اللوز أريده, فقال له: خذه, قال: بكم؟ قال: بثلاثة وستين دينارًا, قال الدلال: إن اللوز قد صار الكر بتسعين, قال له: قد عقدت بيني, وبين الله عقدًا لا أحله, ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دنيارًا, فقال له الدلال: إني قد عقدت بيني وبين الله أن لا أغش مسلمًا لست آخذ منك إلا بتسعين, فلا الدلال اشترى منه, ولا السري باعه, قال أبو الطيب: قال لي علان: كيف لا يستجاب دعاء من كان هذا فعله؟!
* عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أعوذ بك من النار وحميمها وغساقها وسلاسلها وأغلالها وأنكالها, وأسألك الجنة ونعيمها وأزواجها، وأسألك القصر الأبيض الذي عن يمين الجنة، فقال: يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «سيأتي قوم يعتدون في الدعاء, وإني أعيذك بالله أن تكون منهم إذا أعطيت الجنة أعطيت كل ما عددت فيها, وإذا آجرت من النار أجرت مما عددت فيها ومما لم تعد» .
* عن علي بن أبى طالب أنه قال: بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل متعلق بأستار الكعبة, وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع, ويا من لا تغلطه المسائل, ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك, وحلاوة معرفتك, قلت: يا عبد الله أعد الكلام, قال: وسمعته, قلت: نعم, قال: والذي نفس الخضر بيده, وكان هو الخضر, لا يقولهن عبد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه, وإن كان مثل رمل عالج, وعدد المطر, وورق الشجر.
* عن محمد بن داود قال: كنت مارًا ببغداد, وإذا ببعض الفقراء يمر في الطريق, وإذا بمغن يغني, وهو يقول:
أمد كفي بالخضوع إلى الذي جاد بالمنيع
قال فشهق الفقير شهقة, وخر ميتًا.
* عن معروف الكرخي قال: كان يقال هذا الدعاء للفقر, أو قال: للدَّين - شك خلف - أن يقول العبد في السحر خمسًا وعشرين مرة: لا إله إلا الله، الله أكبر كبيرا, سبحان الله, والحمد لله كثيرًا، اللهم إني أسألك من فضلك, ورحمتك, فإنهما بيدك لا يملكهما سواك أو غيرك.
* هاجت ريح زمن المهدي, فدخل المهدي بيتًا في جوف بيت, فألزق خده بالتراب, ثم قال: اللهم إني بريء من هذه الجناية كل هذا الخلق غيري, فإن كنت المطلوب من بين خلقك فها أنذا بين يديك, اللهم لا تشمت بي أهل الأديان, فلم يزل كذلك حتى انجلت الريح.
* عن جعفر الخلدي قال: ودعت في بعض حجاتي المريني الكبير الصوفي, فقلت: زودني شيئًا, فقال: إن ضاع منك شيء, أو أردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان, فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد اجمع بيني وبين كذا وكذا, فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء, أو ذلك الإنسان بتلك, فجئت إلى الكتاني الكبير الصوفي فودعته, وقلت: زودني شيئًا فأعطاني فصًا عليه نقش, كأنه طلسم, وقال: إذا اغتممت, فانظر إلى هذا, فإنه يزول غمك, قال: فانصرفت, فما دعوت الله بتلك الدعوة في شيء إلا استجيب, ولا رأيت الفص, وقد اغتممت إلا زال غمي, فأنا ذات يوم قد توجهت أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريح عظيم, وأنا في السميرية, والفص في جيبي, فأخرجته لأنظر إليه, فلا أدري كيف ذهب مني في الماء, أو في السفينة أو ثيابي, فاغتممت لذهابه غمًا عظيمًا, فدعوت بالدعوة, وعبرت فما زلت أدعو الله بها يومي وليلتي, ومن غد, وأيامًا, فلما كان بعد ذلك أخرجت صندوقًا فيه ثيابي لأغير منها شيئًا, ففرغت الصندوق, فإذا بالفص في أسفل الصندوق, فأخذته, وحمدت الله على رجوعه.
* عن عبد الله بن المبارك أنه كان نزل مرة رأس سكة عيسى, وكان الحسن بن عيسى يركب, فيجتاز به, وهو في المجلس, والحسن من أحسن الشباب وجهًا, فسأل عنه عبد الله بن المبارك, فقيل: إنه نصراني, فقال: اللهم ارزقه الإسلام, فاستجاب الله دعوته فيه.
* عن ابن فضلان الرازي قال: كان أبي أحد الباعة ببغداد, وكنت على سرير حانوته جالسًا, فمر إنسان ظننت أنه من فقراء البغداديين, وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم, فجذب قلبي, وقمت إليه, فسلمت عليه, ومعي دينار, فدفعته إليه, فتناوله, ومضى, ولم يقبل عليَّ, فقلت في نفسي: ضيعت الدينار, فتبعته حتى انتهى إلى مسجد الشونيزية, فرأى فيه ثلاثة فقراء, فدفع الدينار إلى أحدهم, واستقبل هو القبلة يصلى, فخرج الذي أخذ الدينار, وأنا أتبعه وراءه أراقبه, فاشترى طعامًا فحمله, فأكله الثلاثة, والشيخ مقبل على صلاته يصلى, فلما فرغوا أقبل عليهم الشيخ فقال: تدرون ما حبسني عنكم؟ قالوا: لا يا أستاذ, قال: شاب ناولني الدينار, فكنت أسأل الله أن يعتقه من رق الدنيا, وقد فعل, فلم أتمالك أن قعدت بين يديه, وقلت: صدقت يا أستاذ, فلم أرجع إلى والدي إلا بعد حجتين. قال جعفر: وكان هذا الشيخ خاقان.
* عن أبي الفيض ذي النون بن إبراهيم المصري قال: سألني جعفر المتوكل أمير المؤمنين أن أكتب له دعاء يدعو به, وأمر يحيى بن أكثم أن يكتبه له, فقلت له: أكتب رب أقمني في أهل ولايتك مقام رجاء الزيادة من محبتك, واجعلني ولهًا بذكرك في ذكرك إلى ذكرك, وفي روح بحابح أسمائك لاسمك, وهب لي قدمًا أعادل بها بفضلك أقدام من لم يزل عن طاعتك, وأحقق بها ارتياحًا في القرب منك, وأحف بها جولًا في الشغل بك ما حييت, وما بقيت رب العالمين, إنك رؤف رحيم, اللهم بك أعوذ, وألوذ, وأؤمل البلغة إلى طاعتك, والمثوى الصالح من مرضاتك, وأنت ولي قدير. قال ذو النون: فقال لي يحيى بن أكثم: هذا بس يا أبا الفيض؟ فقلت له: هذا .. لهذا كثير إن أراد الله به خيرًا, قال: ثم خرجت وودعته.
* كان عبد الملك بن مروان يكثر في دعائه, وفي خطبته أن يقول: اللهم إن ذنوبي جلت وعظمت عن أن توصف, وهي صغيرة في جنب عفوك, فاعف عني يا أرحم الراحمين.
* عن سعد بن مالك قال: إن رجلًا كان يقع في علي, وطلحة, والزبير, فجعل سعد بن مالك ينهاه, ويقول: لا تقع في إخواني, فأبى, فقام سعد, فصلى ركعتين, ثم قال: اللهم إن كان مسخطًا لك فيما يقول فأرني به آفة, واجعله آية للناس, فخرج الرجل, فإذا هو ببختى يشق الناس, فأخذه بالبلاط, فوضعه بين كركرته, والبلاط فسحقه حتى قتله, فأنا رأيت الناس يتبعون سعدًا, ويقولون: هنيئًا لك أبا إسحاق أجيبت دعوتك.
* عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر, فقالوا: لا يحسن أن يصلى، فقال سعد: أما أنا فكنت أصلى بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صلاتي العشى أركد في الأولتين وأحذف في الآخرتين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق, وبعث رجالًا يسألون عنه في مساجد الكوفة، فلا يأتون مسجدًا من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيرًا, وقالوا: معروفًا، حتى أتوا مسجدًا من مساجد بنى عبس، فقال رجل - يقال له أبو سعدة: اللهم فإنه كان لا يعدل في القضية, ولا يقسم بالسوية، فقال: اللهم إن كان كاذبًا فاعم بصره، واطل فقره، وعرضه للفتن.
قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك, فإذا قيل له: أبا سعدة؟ يقول: مفتون أصابتني دعوة سعد.
* عن أبي الدرداء قال: إياكم ودعوة المظلوم فإنهن يصعدن إلى السماء كأنهن (شرارات نار) حتى يفتح لهن أبواب السماء.
* عن أبي وهب قال: مر عبد الله بن المبارك برجل أعمى قال: فقال: أسألك أن تدعو الله أن يرد الله علي بصري، قال: فدعا الله فرد عليه بصره وأنا انظر.
* عن سعيد بن سلام المغربي قال: كنت ببغداد, وكان بي وجع في ركبتي حتى نزل إلى مثانتي, واشتد وجعي, وكنت أستغيث بالله, فناداني بعض الجن: ما استغاثتك بالله وغوثه بعيد, فلما سمعت ذلك رفعت صوتي, وزدت في مقالتي حتى سمع أهل الدار صوتي, فما كان إلا ساعة حتى غلب علي البول, فقدم إليّ سطل أهريق فيه الماء, فخرج من مذاكيري شيء بقوة, وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتًا, فأمرت من كان في الدار, فطلب فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي, وذهب الوجع مني, وقلت: ما أسرع الغوث, وهكذا الظن به.
* دخل سلم بن سالم بغداد, فشنع على هارون أمير المؤمنين, فحبسه فكان يدعو في حبسه: اللهم لا تجعل موتي في حبسه, ولا تمتني حتى ألقى أهلي, فمات هارون, فخلت عنه زبيدة, فخرج إلى الحج, فوافى أهله بمكة قدموا حجاجًا, فمرض فاشتهى الجمد, فأبردت السماء, فجمعوا له فأكل, ومات.
* بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة فقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه, قال: فجاءه النجارون, ونصبوا الخشب, ونودي سفيان, وإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض, ورجليه في حجر ابن عيينة, قال: فقالوا له: يا أبا عبد الله اتق الله, ولا تشمت بنا الأعداء, قال: فتقدم إلى الأستار, ثم أخذها, ثم قال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر, قال: فمات قبل أن يدخل مكة, فأخبر بذلك سفيان, قال: فلم يقل شيئًا.
* عن علي بن الحميد الغضائري قال: سمعت السري السقطي, ودققت عليه الباب, فقام إلى عضادتي الباب, فسمعته يقول: اللهم اشغل من شغلني عنك بك. قال ابن المقرئ: وزادني بعض أصحابنا عنه أنه قال: وكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة على رجلي من حلب ذاهبًا وراجعًا.
* احتبس على الفضيل بن عياض بوله فقال: سيدي أطلقه عني, قال: فما بال, فقال في الثانية: وعزتك لو قطعتني إربًا إربًا ما ازددت لك إلا حبًا قال: فما بال, قال: فقال في الثالثة: بحبي لك إلا ما أطلقته عني, فما برحنا حتى بال.
* عن أبي المنذر الكوفي قال: كنا بمكة, فقدم عطاء بن عجلان البصري, فأخذ في الطواف, فجاء غياث بن إبراهيم, وكدام بن مسعر بن كدام, وآخر قد سماه, فجعلوا يكتبون حديث عطاء, فإذا مروا بعشرة أحاديث أدخلوا حديثًا من غير حديثه حتى كتبوا أحاديث, وهو يطوف. قال: فقال لهم حفص بن غياث: ويلكم اتقوا الله, فإني أراكم ستصيرون آية للعالمين, تريدون أن تهتكوا حرمة الشهر, وحرمة البلدة, وحرمة الإسلام, قال: فانتهروه, وصاحوا به, وقالوا: أنت أحمق, قال: فقام من عندهم وتركهم, فلما فرغ كلموه أن يحدثهم, ورققوه, فأخذ الكتاب, فجعل يقرأ حتى انتهى إلى حديث, فمر فيه, فقرأه, قال: فنظر بعضهم إلى بعض, ثم قرأ آخر حتى انتهى إلى الثالث, فانتبه الشيخ, واستضحكوا, قال: فقال لهم: إن كنتم أردتم شيني فعل الله بكم وفعل. قال أبو المنذر: فوثبت خشية أن تصيبني, فأما كدام, فاختلط, ووسوس, وكوى رأسه أربع كيات, وأما غياث فبطل حديثه, ولم يصدق حتى لو حدث بالصدق لم يصدق.
* عن أبي بكر بن أبي عمرو الحافظ قال: كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري البلد - يعني بخارى - أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الظاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده, فراسله أن يعقد مجلسًا لأولاده لا يحضره غيرهم, فامتنع عن ذلك أيضًا, وقال: لايسعني أن أخص بالسماع قومًا دون قوم, فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبى الورقاء, وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه, ونفاه عن البلد فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل, فقال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم, وأولادهم, وأهاليهم. فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادى عليه, فنودي عليه, وهو على أتان وأشخص على أكاف, ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع, وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله, فرأى فيها ما يجل عن الوصف, وأما فلان أحد القوم - وسماه - فإنه ابتلي بأولاده وأراه الله فيهم البلايا.
* عن عبدوس بن عبد الجبار السمرقندي قال: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك - قرية من قرى سمرقند - على فرسخين منها, وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي, وقد فرغ من صلاة الليل يدعو و يقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى إليه, وقبره بخرتنك.
* قال ابن المنادى: كان لمحمد بن مسلم القنطري ابن أخت حدث، فرآه يلعب بالطيور، فدعا الله أن يميته، فما أمسى يومه ذلك إلا ميتًا.
* عن العباس بن مصعب بن بشر قال: كان الحسين بن واقد قاضيًا، أتى أبا حمزة السكري فأخبره بقضية قد قضى بها, فقال له: أخطأت قضيت بالجور، إذ لا تعرف القضاء فلم دخلت فيه، لو لحست الدبر كان خيرًا لك من الحكم, فغضب الحسين وبكى وقال: اللهم ابتل أبا حمزة بما ابتليتني به. قال: فقال أبو حمزة: اللهم إن ابتليتني بما ابتليه به فاعم بصري. قال: فما مضت الأيام والليالي حتى استقضي، فذهب بصره، فمكث أيامًا لم يخبر، رجاء العافية، قال: فكنا نقول: قد استجيب لهما جميعًا.
* عن أبي جعفر الصائغ قال: كان المأمون قد أمر بمحمد بن مصعب إلى الحبس، فقال - وقد ذهب به إلى الحبس - ورفع رأسه إلى السماء: أقسمت عليك أن حبستني عندهم الليلة, فأخرج في جوف الليل, فصلى الغداة في منزله.
* عن محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء قال: دعا المنصور جدي خلادًا, وكان مولاه فقال له: أريدك لأمر قد همني، وقد اخترتك له، وأنت عندي كما قال أبو ذؤيب الهذلي:
ألكنى إليها، وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخبر
فقال: أرجو أن أبلغ رضى أمير المؤمنين، فقال: صر إلى المدينة على أنك من شيعة عبد الله بن حسن، وابذل له الأموال, واكتب إليّ بأنفاسه و أخبار ولده فأرضاه, ثم علم عبد الله بن حسن أنه أتى من قبله، فدعا عليه وعلى نسله بالعمى. قال: فنحن نتوارث ذاك إلى الساعة.
* عن علان الخياط قال: كنت جالسًا مع سري يومًا, فوافته امرأة فقالت: يا أبا الحسن أنا من جيرانك أخذ ابني الطائف البارحة, وكلم ابني الطائف وأنا أخشى أن يؤذيه, فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه. قال علان: فتوقعت أن يبعث إليه, فقام فكبر وطول في صلاته, فقالت المرأة: يا أبا الحسن الله الله فيَّ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان, فسلم, وقال لها: أنا في حاجتك. قال علان: فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة فقالت: إلحقي قد خلوا ابنك.
* عن أبي عيسى عبد الرحمن بن زاذان بن يزيد بن مخلد الرزاز في قطيعة بني جدار قال: كنت في المدينة بباب خراسان: وقد صلينا, ونحن قعود, وأحمد بن حنبل حاضر, فسمعته وهو يقول: اللهم من كان على هدي أو على رأي, وهو يظن أنه على حق, فرده إلى الحق حتى لا يضل من هذه الأمة أحد, اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به, ولا تجعلنا في رزقك خولًا لغيرك, ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا, ولا ترانا حيث نهيتنا, ولا تفقدنا حيث أمرتنا, أعزنا ولا تذلنا, أعزنا بالطاعة, ولا تذلنا بالمعاصي.
* كان رجاء بن حيوة إذا لقي العدو يقول: اللهم إني أسألك بحق نصر المؤمنين عليك أن تنصرنا عليهم, ثم يقرأ:) وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( [الروم: من الآية47] .
* عن أبي حسان الزيادي قال: عتبة بن غزوان المازني, وهو والي عمر بن الخطاب على البصرة، مات بالطريق راجعًا إلى البصرة. وكان قد استعفى عمر, فأبى أن يعفيه، وكان من دعائه: اللهم لا تردني إلى البصرة واليًا لعمر, فمات قبل أن يصل إليها.
* عن أحمد بن سعيد الدارمي قال: عادني محمد بن كثير الصنعاني فقال لي: أقالك الله عثرتك، ورفع جنتك، وفرغك لعبادة ربك.
* عن محمد بن أبي إسماعيل العلوي قال: سمعت محمد بن إسماعيل بن موسى يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: كيف امتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع بذنبي من العطاء.