* عن سليمان بن حرب قال: مكثت دهرًا أشتهي أن أرى بشر ابن الحارث، فلم يقدر لي، أو كما قال، قال: فخرجت يومًا من منزلي إلى المسجد، فإذا أنا برجل أو قال بشيخ كثير الشعر طويل الشارب، عليه أطمار أحسبه قال: مرقعة معه جراب وجهه إلى الحائط، فهو يدخل يده في الجراب فيخرج منه كسرًا فيأكل، فقلت له: أنت من الجند؟ قال: لا، قلت: فأنت من خراسان، قال: أنا آوي بغداد، قلت: فما جاء بك إلى هنا؟ قال: جئت إليك لأسمع منك حديثًا حسنًا في الموقف، قلت: الاسم، قال: وما تصنع باسمي؟! قلت: أشتهي أعرف اسمك، قال:، أنا أبو نصر، قلت: الاسم أريد. قال: ليس أخبرك باسمي، وإن أخبرتك باسمي لم أسمع منك شيئًا، قلت: أخبرني باسمك فإن شئت فاسمع، وإن شئت فلا تسمع، قال: أنا بشر بن الحارث، قلت: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، أو كما. قال: قال ووقفت عليه فجعلت أبكي ويبكي ثم جلست بين يديه، فتحدثنا ساعة، ثم قلت له: يا أبا نصر إذا أردت أن تدخل بلدًا فيه، فهلا تنزل عندي، قال: ليس لي مقام إنما كنت بعبادان. فقلت: يا أبا نصر كتبي كلها بين يديك قال: السلام عليكم وبكى وبكيت ومضى.
* قال المأمون لعبد الله بن طاهر: أيما أطيب مجلسي أو مجلسك، قال: ما عدلت بك يا أمير المؤمنين شيئًا، قال: ليس إلى هذا ذهبت إنما ذهبت إلى الموافقة في العيش واللذة، قال: منزلي يا أمير المؤمنين. قال: ولِمَ ذاك؟ قال: لأني فيه مالك، وأنا هاهنا مملوك.
* عن محمد بن إسماعيل المكتب قال: أحضرني أبي مجلس أبي حاتم الحنظلي، وأنا إذ ذاك ابن خمس سنين، وكنت أنعس, فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ فإنك تحكيه غدًا. فرأيته وسمعني أبي وكتب لي بخطه, وسمعت منه بعد ذاك بسنين إلى سنة أربع وسبعين ومائتين. وفيها توفي أبو حاتم.
* عن أبي حفص الزيات قال: حضرت عند أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وحضر محمد بن إسماعيل الوراق مع أبيه، فسمع نسخة يحيى ابن معين، ثم قام إسماعيل قائمًا وأخذ بيد ابنه وقال للجماعة: اشهدوا أن ابني قد سمع من هذا الشيخ نسخة يحيى بن معين. أو كما قال. وحدثني علي بن طلحة المقرئ عن ابن الزيات بهذه الحكاية إلا أنه قال: نسخة محمد بن يوسف الغضيضي.
* عن جعفر بن سليمان قال مررت بمالك بن دينار وعنده كلب فقلت ما هذا؟ فقال: هذا خير من جليس السوء.
* عن حفص بن حمزة القرشي قال: كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه لغير قصد ولا مجالسة، فإذا قام سأل عنه فإن كانت به فاقة وصله وإن مرض عاده، حتى يجره إلى مواصلته وكان أكرم الناس مجالسة.
* عن يحيى بن أكثم قال: كنت عند سفيان فقال: ابتليت بمجالستكم بعد ما كنت أجالس من جالس أصحاب رسول الله، من أعظم مني مصيبة؟ فقلت: أبا محمد، الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسول الله، كانوا أعظم مصيبة منك.
عن علي بن المديني، قال: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد، و جالس أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار و جالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر و جالست الزهري وجالس أنس بن مالك؟ حتى عدد جماعة ثم أنا أجالسكم. فقال له حدث المجلس: اتنصف يا أبا محمد، فقال: إن شاء الله قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله بك، أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس:
خل جنبيك لرام…وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير…لك من داء الكلام
فسئل: من الحدث؟ فقالوا: يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء يعني السلطان.