* عن إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: ابن أبي عوف عفيف اللسان, عفيف الفرج, عفيف الكف.
* عن إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه, فنظرت إليهم فرأني المعتضد وأنا أتأملهم, فلما أردت القيام أشار إلي فمكثت ساعة, فلما خلا قال: أيها القاضي, والله ما حللت سراويلي على حرام قط.
* عن محمد بن سيرين قال: ما أتيت امرأة في نوم ولا يقظة إلا أم عبد الله يعني زوجته. قال: وقال ابن سيرين: إني أرى المرأة في المنام فأعرف أنها لا تحل لي, فأصرف بصري عنها.
* قال أبو جعفر الفروي: قال لي بشر بن الحارث كم تعمل مغازل؟ قلت: مائتين في اليوم والليلة. قال لي: اعمل. قلت: يا أبا نصر أنا شاب وأنا أعزب يجوز النساء يجلسن حولي؟ قال: إذا جلسن فقل لا حول ولا قوة إلا بالله فـ] إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [[النحل: 100] .… (3/ 250، 251)
* عن أبي عبد الله نفطويه قال:
منه الحياء وخوف الله والحذر…منه الفكاهة والتحديث والنظر…وليس لي في حرام منهم وطر…لا خير في لذة من بعدها سقر….
كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني…كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعني…أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم…كذلك الحب لا إتيان معصية….
* عن الأصمعي قال: قلت لأعرابي حدثني عن ليلتك مع فلانة. قال: نعم, خلوت بها والقمر يرينيها, فلما غاب أرتنيه. قلت: فما كان بينكما؟ قال: أقرب ما أحل الله مما حرم الإشارة لغير ما باس, والدنو لغير إمساس, ولعمري لئن كانت الأيام طالت بعدها لقد كانت قصيرة معها, وحسبك بالحب.
* عن أبي عبد الله بن المحاملي قال: صليت صلاة العيد يوم فطر في جامع المدينة, فلما انصرفت قلت في نفسي: أدخل على داود بن علي أهنيه, وكان ينزل قطيعة الربيع. قال: فجئته وقرعت عليه الباب, فأذن لي فدخلت عليه, وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندبًا وغصارة فيها نخلة, وهو يأكل فهنيته وتعجبت من حاله, ورأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء فخرجت من عنده, ودخلت على رجل من مجندي القطيعة يعرف بالجرجاني, فلما علم بمجيئي إليه خرج إلي حاسر الرأس حافي القدمين, وقال لي: ما عنى القاضي أيده الله؟ فقلت: مهم. قال: وما هو؟ قلت: في جوارك داود بن علي, ومكانه من العلم, وأنت فكثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه, وحدثته بما رأيت, فقال لي: داود شرس الخلق، أعلم القاضي أني وجهت إليه البارحة ألف درهم مع غلامي ليستعين بها في بعض أموره, فردها مع الغلام, وقال للغلام: قل له: بأي عين رأيتني, وما الذي بلغك من حاجتي, وخلتي حتى وجهت إليَّ بهذا. قال: فتعجبت من ذلك, فقلت له: هات الدراهم, فإني أحملها إليه أنا فدعا بها, ودفعها إليَّ, ثم قال: يا غلام ناولني الكيس الآخر, فجاءه بكيس فوزن ألفًا أخرى, فقال: تيك لنا, وهذه لموضع القاضي وعنايته. قال: فأخذت الألفين, وجئت إليه فقرعت بابه, وكلمني من وراء الباب, أو قال: ما رد القاضي؟ قلت: حاجة أكلمك فيها, فدخلت وجلست ساعة, ثم أخرجت الدراهم, وجعلتها بين يديه, فقال: هذا جزاء من ائتمنك على سره إنما بأمنة العلم أدخلتك إليَّ ارجع فلا حاجة لي فيما معك. قال المحاملي: فرجعت وقد صغرت الدنيا في عيني, ودخلت على الجرجاني, فأخبرته بما كان فقال: أما أنا فقد أخرجت هذه الدراهم لله تعالى لا ترجع في مالي هذا فليتول القاضي إخراجها في أهل الستر والعفاف من المتجملين بالستر والصيانة على ما يراه, فقد أخرجتها عن قلبي.… (8/ 371)
* عن أبي يحيى صاعقة قال: قدم زكريا بن عدي هاهنا فكلموا له إنسانًا, وكان شغله في ضيعة, وأجرى عليه ثلاثين درهمًا وكره أن يزيده فلا يذهب, فلما كان بعد شهر قدم, فقلنا: ما حالك؟ فقال: ليس أراني أعمل بقدر ما آخذ فاشتكت عينه, فأتاه إنسان بكحل, فقال: أنت ممن يسمع الحديث؟ قال: نعم, فأبى أن يأخذه.
* عن محمد بن يزيد المبرد قال: دخل أعرابي على المنصور فكلمه بكلام أعجبه, فقال له المنصور: سل حاجتك. قال: ما لي حاجة يا أمير المؤمنين, فأطال الله عمرك, وأنعم على الرعية بدوام النعمة عليك. قال: ويحك سل حاجتك, فإنه لا يمكنك الدخول علينا كلما أردت, ولا يمكننا أن نأمر لك كلما دخلت. قال: ولِمَ يا أمير المؤمنين, وأنا لا استقصر عمرك, ولا أغتنم مالك, وإن العرب لتعلم في مشارق الأرض ومغاربها أن مناجاتك شرف, وما لشريف عنك منحرف, وإن عطاءك لزين وما مسألتك بنقص ولا شين, فتمثل المنصور بقول الأعشى:
فجربوه فما زادت تجاربهم…أبا قدامة إلا المجد والقنعا
ثم قال: يا غلام أعطه ألف دينار.
* عن ابن أبي بكر الحسن بن عبد الوهاب قال: كان أبي إذا وقعت منه قطعة فأكثر لا يأخذها, ولا يأمر أحدًا أن يأخذها. قال: فقلت له: يومًا يا أبت الساعة سقطت منك هذه القطعة, فلِمَ لا…تأخذها؟ قال: قد رأيتها ولكني لا أعود نفسي أخذ شيء من الأرض كان لي أو لغيري.
* عن محمد بن جرير الطبري قال:
وأستغني فيستغني صديقي ورفقي في مطالبتي رفيق…لكنت إلى الغنى سهل الطريق….
إذا عسرت لم يعلم رفيق…حيائي حافظ لي ماء وجهي…ولو أنى سمحت ببذل وجهي….
* لما كان سنة سبع وثلاثين في جمادى عزله ـ أي القاضي الخلنجي ـ المتوكل وأمر أن يُكشف ليفضحه بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن، فأخبرني الطبري محمد بن جرير قال: أقيم الخلنجي للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين، قال طلحة وأخبرني عمر بن الحسن قال: كُشِفَ الخلنجي فما انكشف عليه أنه أخذ حبة واحدة.