* عن الحسن قال: يجب للعالم ثلاث خصال: تخصه بالتحية, وتعمه بالسلام مع الجماعة, ولا تقول حدثنا فلان, تقول حدثنا أبو فلان, وإذا قرأ فمل لا تضجر.
* قد رأى سليمان الأعمش أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه, ولكنه قد رأى أبا بكرة الثقفي, وأخذ له بركابه, فقال له: يا بني إنما أكرمت ربك عز وجل.
* عن علي - بن أبي طالب - قال: إذا علمتم العلم فاكظموا عليه, ولا تكثروا الضحك فتمجه القلوب.
* عن سلمة بن عاصم قال: أريد أن اسمع كتاب العدد من خلف, فقلت لخلف. فقال: فليجيء, فلما دخل رفعه لأن يجلس في الصدر, فأبى, وقال: لا أجلس إلا بين يديك, وقال: هذا حق التعليم فقال له خلف: جاءني أحمد بن حنبل ليسمع حديث أبي عوانة فاجتهدت أن أرفعه, فأبى, وقال: لا أجلس إلا بين يديك أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه.
* عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب قال: رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي محمد بن إسماعيل البخاري وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم.
* عن أبي عثمان المازني قال: كنا عند أبي زيد فجاء الأصمعي فأكب على رأسه و جلس و قال: هذا عالمنا, و معلمنا منذ ثلاثون سنة, فنحن كذلك إذ جاء خلف الأحمر, فأكب على رأسه, وجلس, وقال: هذا عالمنا, و معلمنا منذ عشر سنين.
* عن مسلم بن الحجاج قال: وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.
* عن حجاج الأعور قال: كنت أجيء إلى ابن أبي ذئب ببغداد أعرض عليه ما سمعت منه لأصححه، فما اجترئ أن أصلح بين يديه حتى أقوم فأتوارى باسطوانة أو بشيء فأصلح ثم أعود إليه.
* عن طلحة بن مصرف قال: كنا نختلف إلى يحيى بن وثاب نقرأ عليه, والأعمش ساكت ما يقرأ, فلما مات يحيى بن وثاب فتشنا أصحابنا, فإذا الأعمش أقرأنا.
* عن موسى بن سلمة قال: قدمت المدينة, فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت لأسمع العلم, وأسمع ممن تأمرني به؟ فقال: عليك بابن أبي الزناد.
* عن أبي منصور أحمد بن شعيب بن صالح البخاري قال: كنت عند أبي خليفة فاستجزت منه كتبًا فقلت له: أجزت لي ولفلان ولفلان وهم لفلان مال, فقال لي: (هم) ليس في الكلام المعرب, ثم قال: أنشدني أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي لنفسه:
شفاء العيا حسن السؤال وإنما…يطيل العيا طول السكوت على الجهل
فكن سائلًا عما عندك فإنما…خلقت أخا عقل لتسأل بالعقل
* عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: قال لي أبي قلت ليحيى بن خالد: أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثني أحاديث, فقال: نعم إذ جاءنا فأذكرني. قال: فجاءه سفيان بن عيينة فلما جلس أومأت إلى يحيى, فقال له: يا أبا محمد، إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب, وهو مكره على ما تعلمه منه, فقال سفيان: ما تريد بهذا الكلام؟ فقال: تحدثه بأحاديث. قال: فتكره ذلك. فقال يحيى: أقسمت عليك إلا ما فعلت. قال: نعم, فليبكر إليَّ قال: فقلت ليحيى: افرض لي عليه شيئًا, فقال له: يا أبا محمد افرض له شيئًا. قال: نعم, قد جعلت له خمسة أحاديث. قال: زده قال: قد جعلتها سبعة. قال: هل لك أن تجعلها عشرة. قال: نعم. قال إسحاق: فبكرت إليه, واستأذنت, ودخلت, فجلست بين يديه وأخرج كتابه, فأملى علي عشرة أحاديث, فلما فرغ قلت له: يا أبا محمد إن المحدَّث يسهو ويغفل, والمحدِّث أيضًا كذلك, فإن رأيت أن اقرأ عليك ما سمعته منك. قال: اقرأ فديتك, فقرأت عليه وقلت له: أيضًا إن القارئ ربما أغفل طرفه الحرف, والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف, فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك. قال: نعم فديتك, أنت والله فوق أن تستشفع أو يشفع لك, فتعال كل يوم, فلوددت أن سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك.
* عن أبي بشر التستري قال: رأيت حماد بن زيد راكبًا على حمار فلما جاء إلى مار مارويدا قام إليه شاب يقال له: عمارة القرشي ليأخذ من كتابه فقال له: مَه! قال سبحان الله تنفس عليَّ بالأجر، قال: لأحدثنك فقال عمارة: حدثني والدي قال حدثني والدي عن جدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق بين نفاقه: ذو شيبة في الإسلام، ومعلم الخير، وإمام عادل.