* عن أبي الحسن خير النساج قال: إذا أحبك دللك وعافاك وإذا أحببته أتعبك وأبلاك.
* عن الجنيد بن محمد قال: كنت يومًا عند السري بن مغلس وكنا خاليين وهو متزر بمئزر، فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم، دنف مضني كأجهد ما يكون، فقال: أنظر إلى جسدي هذا، لو شئت أن أقول: إن ما بي هذا من المحبة، كان كما أقول، وكان وجهه أصفر ثم اشرب حمرة حتى تورد، ثم اعتل فدخلت عليه أعوده فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: كيف أشكو إلى طبيبي ما بي، والذي أصابني من طبيبي، فأخذت المروحة أروحه. فقال لي: كيف يجد روح المروحة، من جوفه تحترق من داخل: ثم أنشأ يقول:
القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصب مفترق
كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق
يا رب إن كان شيء فيه لي فرج…فامنن عليّ به ما دام لي رمق
* عن محمد بن سلام الجمحي قال: وفد عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة على أمير المؤمنين المهدي، فتكلم بين يديه، فبينا شبيب بن شبة يغدي أصحابه إذ جاءه رسول عبيد الله بن الحسن يقول له: ائتني الساعة فغسل يديه، وقال لأصحابه: أتموا غداء كم وركب إليه، فقال له: إني تكلمت اليوم بين يدي أمير المؤمنين، وأبو عبيد الله حاضر، فأحب أن تأتيه عسى أن يجري لي ذكر، فتنظر هل عجب لكلامي، قال شبيب: فجئته فقال لي: قد تكلم اليوم صاحبكم بين يدي أمير المؤمنين، فقلت له: فما سمعت؟ فقال: رسائل غيلان ومواعظ الحسن نسج بين ذلك فملح.
* عن أبي عثمان ـ وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد ـ فقال: يا أبا عثمان متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه كان صادقًا في حبه. قال: فوضع الرجل التراب على رأسه, وصاح وقال: كيف أدعي حبه, ولم أخل طرفة عين من خلافه؟ قال: فبكى أبو عثمان, وأهل المجلس, وجعل أبو عثمان يبكي, ويقول: صادق في حبه مقصر في حقه.
* عن أبي عيدالله محمد بن سعدان قال: قلت لإبراهيم الخواص: يا أبا إسحاق ما علامة المحب؟ قال: ترك ما تحب لمن تحب.
* عن عبيد الله بن الحسن ـ قاضي البصرة ـ قال: كانت عندي جارية عجمية وضيئة، وكنت بها معجبًا، وكانت ذات ليلة نائمة إلى جنبي، فانتبهت فلم أجدها فالتمستها فلم أجدها، وقلت سر، فلما وجدتها وجدتها ساجدة، وهي تقول: بحبك لي اغفر لي، قلت لها: لا تقولي هكذا، قولي: بحبي لك اغفر لي، فقالت: يا بطال حبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام، وبحبه لي أيقظ عيني وأنام عينك، قلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله، قالت: يا مولاي أسأت إليّ، كان لي أجران صار لي أجر واحد.