* عن أبي سليمان قال: سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة, فاستقبلني الغضب, وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل, وبكائه على المنبر, قال فتفكرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقوني بأبصارهم, فيعرض لي فيأمر بي, فأقتل على غير تصحيح, فجلست وسكت.
* قال موسى بن عيسى ـ وهو يومئذ أمير الكوفة ـ لأبي شيبة مالك: ألا تأتيني, فقال: أصلحك الله إن أتيتك فقربتني فتنتني, وإن باعدتني أحزنتني, وليس عندي ما أخافك عليه, ولا عندك ما أرجو، فما رد عليه شيئًا.
* كان الأحنف بن قيس وأناس يذكرون السلطان, فقال الأحنف: إنكم قد أكثرتم في سلطانكم, فلو كان معتبكم كان قد أعتبكم فاختاروا بينه وبين أمر الجاهلية.
* انصرف ثابت بن قيس إلى منزله فيجد الأنصار مجتمعة في مسجد بنى ظفر يريدون أن يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف، وذاك أنه حبسهم سنتين, أو ثلاثًا لم يعطهم شيئًا. فقال: ما هذا؟ فقالوا: نريد أن نكتب إلى معاوية. فقال: ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة يكتب إليه رجل منا، فإن كانت كائنة برجل منكم فهو خير من أن تقع بكم جميعًا، وتقع أسماؤكم عنده. فقالوا: فمن ذاك الذي يبذل نفسه لنا؟ قال: أنا. قالوا: فشأنك, فكتب إليه.