فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 593

* احتجم داود الطائي فدفع إلى الحجام دينارًا, فقيل له: هذا إسراف, فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له.

* عن ابن سمعون قال: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة فاستحالت ديانة.

* عن عمرو بن عثمان المكي قال: المروءة التغافل عن زلل الإخوان.

* كان القاضي أبي العباس الأبيوردي يصوم الدهر, وإن غالب إفطاره كان على الخبز والملح, وكان فقيرًا يظهر المروءة. قال: ومكث شتوة كاملة لا يملك جبة يلبسها, وكان يقول لأصحابه بي علة تمنعني من لبس المحشو, فكانوا يظنونه يعني المرض, وإنما كان يعني بذلك الفقر, ولا يظهره تصونًا ومروءة.

* عن أبي محمد الثقفي قال: جالست أبا عبد الله المروزي أربع سنين, فلم أسمعه في طول تلك المدة يتكلم في غير العلم، إلا أني حضرته يومًا وقيل له عن ابنه إسماعيل, وما كان يتعاطاه لو وعظته أو زبرته؟ فرفع رأسه ثم قال: أنا لا أفسد مروءتي بصلاحه.

* عن ابن داب قال: أنه كان لا يأكل مع هارون, أو موسى أمير المؤمنين. قال: فقيل لابن داب يا أبا الوليد ما لك لا تتغدى مع أمير المؤمنين إذا أتى بالطعام؟ فقال: ما كنت لأتغدى عند رجل لا أغسل يدي عنده. قال: فكان موسى قد أمر به من بينهم أن يغسل يده إذا تغدى. قال: فقيل لابن داب: يا أبا الوليد ربما حملت الكتاب, وأنت رجل تجد في نفسك. قال: إن حمل الدفاتر من المروءة.

* عن عبد الملك بن مروان أنه دخل على معاوية, وعنده عمرو بن العاص, فسلم وجلس, ثم لم يلبث أن نهض, فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة, وترك أخلاق ثلاثة, إنه أخذ بأحسن البشر إذا لقي, وبأحسن الحديث إذا حدث, وبأحسن الاستماع إذا حُدث, وبأيسر المؤونة إذا خولف, وترك مزاح من لا يوثق بعقله, ولا دينه, وترك مجالسة لئام الناس, وترك من الكلام كل ما يعتذر منه.

* عن مالك بن أنس قال: ليس لمضيق مروءة.

* عن ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: قيل لعبد الملك بن مروان، وهو يحارب مصعبًا إن مصعبًا قد شرب الشراب، فقال عبد الملك: مصعب يشرب الشراب والله لو علم مصعب أن الماء ينقص من مروءته ما رَوى منه.

* عن شبيب بن شيبة قال: اطلبوا العلم بالأدب, فإنه دليل على المروءة, وزيادة في العقل, وصاحب في الغربة.

* قال عبيد الله بن محمد التميمي سمعت ذا النون يقول بمصر: من أراد أن يتعلم المروءة والظرف فعليه بسقاة الماء ببغداد، قيل له وكيف ذاك؟ فقال: لما حملت إلى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدًا، فمر بي رجل متزر بمنديل مصري معتم بمنديل ديبقي، بيده كيزان خزف رقاق وزجاج مخروط. فسألت: هذا ساقي السلطان؟ فقيل لي: لا هذا ساقي العامة، فأومأت إليه اسقني فتقدم وسقاني فشممت من الكوز رائحة مسك، فقلت لمن معي ادفع إليه دينارًا فأعطاه الدينار فأبى. وقال: ليس آخذ شيئًا، فقلت له ولِمَ؟ فقال أنت أسير وليس من المروءة أن آخذ منك شيئًا. فقلت: كمل الظرف في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت