* عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث, وأنا في الكتاب. قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشرين سنين, أو أقل, ثم خرجت من الكتاب بعد العشر, فجعلت أختلف إلى الداخلي, وغيره, وقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم, فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم, فانتهرني, فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل, ونظر فيه, ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم, فأخذ القلم مني وأحكم كتابه, فقال: صدقت, فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة, فلما طعنت في ست عشرة سنة، حفظت كتب ابن المبارك, ووكيع, وعرفت كلام هؤلاء, ثم خرجت مع أمي و أخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها, وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة, والتابعين, وأقاويلهم, و ذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الليالى المقمرة, وقال: قلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب.
* قال حاشد بن إسماعيل: كان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل - البخاري - يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام وكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب فما معناك فيما تصنع؟ فقال لنا بعد ستة عشرة يومًا إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا عليّ ما كتبتما فأخرجنا ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا على حفظه ثم قال: أترون أني اختلف هدرًا و أضيع أيامي؟ فعرفنا انه لا يتقدمه أحد. قال وكان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسونه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه قال وكان أبو عبد الله عند ذلك شاب لم يخرج وجهه.
* قال محمد بن حريث: سألت الفضل بن العباس الرازي فقلت: أيهما احفظ أبو زرعة أم محمد بن إسماعيل؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد قال: فرجعت معه مرحلة قال: وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني.