* عن مجاهد قال: إن الله تعالى ليصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده.
* قال عبد الله بن محمد بن شهاب: كان - لخلف بن عمرو العكبري - سوط معلق, فقلت له: ما هذا؟ فقال: ما روي: علق سوطك يرهبك عيالك, وكان ظريفًا.
* عن مقاتل بن محمد العكي قال: حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق - يعني إبراهيم الحربي - فقال إبراهيم لأبي: هؤلاء أولادك؟ قال: نعم قال: احذر لا يرونك حيث نهاك الله, فتسقط من أعينهم.
* أدخل الشافعي يومًا إلى بعض حجر هارون الرشيد يستأذن على أمير المؤمنين ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد، فقال سراج للشافعى: يا أبا عبد الله هؤلاء أولاد أمير المؤمنين, وهذا مؤدبهم، فلو أوصيته بهم. فأقبل على أبي عبد الصمد فقال له: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولا د أمير المؤمنين إصلاحك نفسك، فإن أعنتهم معقودة بفيك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تركته، علمهم كتاب الله، ولا تكربهم عليه، فيملوا، ولا تتركهم فيهجروه، ثم روّهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للسمع.
* عن سعيد بن تركان قال: صحبت أنا وأخي علي يعقوب بن الوليد بعد صحبته الجنيد, فما عظم في قلوبنا أحد, ولا تجاوز حد الجنيد لأنه كان مؤدبنًا تأديب شفقة, والآخرون كانوا يؤدبونا تأديب رياضة, وإظهار أستاذية.
* عبد الله بن أبي داود: رحل به أبوه من سجستان يطوف به شرقًا وغربا, وسمعه من علماء ذلك الوقت.
* عن أبي مسهر قال: عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره.
* عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال: حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخًا أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيًا, وربيعة حمل في بطن أمه, وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار, فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة, وهو راكب فرسًا في يده رمح, فنزل عن فرسه, ثم دفع الباب برمحه, فخرج ربيعة فقال له: يا عدو الله أتهجم على منزلي؟ فقال: لا, وقال فروخ: يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي, فتواثبا, وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران: فبلغ مالك بن أنس, والمشيخة, فأتوا يعينون ربيعة فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان, وجعل فروخ يقول: والله لا فارقتك إلا بالسلطان, وأنت مع امرأتي, وكثر الضجيج فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم, فقال مالك: أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار, فقال الشيخ: هي داري, وأنا فروخ مولى بني فلان, فسمعت امرأته كلامه, فخرجت فقالت: هذا زوجي, وهذا ابني الذي خلفته, وأنا حامل به, فاعتنقا جميعًا, وبكيا فدخل فروخ المنزل وقال: هذا ابني, قالت: نعم قال: فأخرجي المال الذي لي عندك, وهذه معي أربعة آلاف دينار, فقالت: المال قد دفنته, وأنا أخرجه بعد أيام, فخرج ربيعة إلى المسجد, وجلس في حلقته, وأتاه مالك بن أنس, والحسن بن زيد, وابن أبي على اللهبي, والمساحقي, وأشراف أهل المدينة, وأحدق الناس به فقالت امرأته: اخرج صل في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -, فخرج فصلى فنظر إلى حلقة وافرة, فأتاه فوقف عليه, ففرجوا له قليلًا, ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره, وعليه طويلة فشك فيه أبو عبد الرحمن, فقال: من هذا الرجل؟ فقالوا له: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال أبو عبد الرحمن: لقد رفع الله ابني, فرجع إلى منزله, فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدًا من أهل العلم والفقه عليها, فقالت أمه: أيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار, أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله إلا هذا, قالت: فإني فد أنفقت المال كله عليه, قال: فوالله ما ضيعته.
(8/ 421 ـ 422)
* عن أبي محمد اليزيدي قال: كنت أؤدب المأمون - وهو في حجر سعيد الجوهري - قال: فأتيته يومًا, وهو داخل فوجهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني فأبطأ علي, ثم وجهت إليه آخر فأبطأ, فقلت لسعيد: إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة, وتأخر, قال: أجل ومع هذا إنه فارقك يعرم على خدمه, ويلقون منه أذى شديدًا, فقومه بالأدب, فلما خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر, قال: فإنه ليدلك عينه من البكاء إذ قيل هذا جعفر بن يحيى قد أقبل, فأخذ منديلًا فمسح عينيه من البكاء, وجمع ثيابه, وقام إلى فراشه, فقعد عليها متربعًا, ثم قال: ليدخل فدخل فقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه, فألقى منه ما أكره, قال: فأقبل عليه بوجهه وحديثه حتى أضحكه, وضحك إليه, فلما هم بالحركة دعا بدابته, وأمر غلمانه فسعوا بين يديه, ثم سأل عني, فجئت فقال: خذ علي ما بقي من جزئي, فقلت: أيها الأمير أطال الله بقاءك لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى, ولو فعلت ذلك لتنكر لي, فقال: أتراني يا أبا محمد كنت اطلع الرشيد على هذه؟ فكيف بجعفر بن يحيى حتى أطلعه؟ إني أحتاج إلى أدب إذًا يغفر الله لك بعد ظنك, ووجيب قلبك خذ في أمرك فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدًا, ولو عدت في كل يوم مائة مرة.
* عن محمد بن السري قال: حضر في يوم من الأيام بني لي صغير, فأظهر من الميل إليه والمحبة له ما يكثر من ذلك فقال له بعض الحاضرين: أتحبه أيها الشيخ؟ فقال متمثلًا:
أحبه حب الشحيح ماله قد كان ذاق الفقر ثم ناله
* كان لإبراهيم الحربي ابن وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن, ولقنه من الفقه شيئًا كثيرًا, قال: فمات فجئت أعزيه, قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا, قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب, ولقنته الحديث, والفقه! قال: نعم رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت, وكأن صبيانًا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم, وكأن اليوم يوم حار شديد حره, قال: فقلت لأحدهم: أسقني من هذا الماء, قال: فنظر إلي, وقال: ليس أنت أبي, فقلت فإيش أنتم؟ قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا, وخلفنا آباءنا نستقبلهم, فنسقيهم الماء, قال: فلهذا تمنيت موته.
* قال عمر بن هارون: ألقيت من حديثي سبعين ألفًا: لأبي جزي عشرين ألفًا, ولعثمان البري كذا وكذا ألفًا, فقلت له: يا أبا غسان ما كان حاله؟ قال: قال بهز: أرى يحيى بن سعيد حسده, قال: أكثر عن ابن جريج من لزم رجلًا اثني عشرة سنة لا يريد أن يكثر عنه! قال أبو غسان: وبلغني أن أمه كانت تعينه على الكتاب.
* عن علي بن عاصم بن صهيب قال: دفع إلي أبي مائة ألف درهم, و قال: اذهب فلا أرى لك وجهًا إلا بمائة ألف حديث.
* عن أبي الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم قال حدثني أبي قال: كنت وأنا صبي لا أقيم الراء في كلامي, واجعلها غينًا, وكانت سني إذ ذاك أربع سنين, أو أقل أو أكثر, فدخل أبو طالب المفضل بن سلمة, أو أبو بكر الدمشقي - شك أبو الفتح - إلى أبي وأنا بحضرته, فتكلمت بشيء به راء فلثغت فيها, فقال له الرجل: يا سيدي لم تدع أبا الحسن يتكلم هكذا؟ فقال له: وما اصنع وهو ألثغ؟ فقال له: وأنا اسمع, وأحصل ما يجري وأضبطه إن اللثغة لا تصح مع سلامة الجارحة, وإنما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم بتحقيق الألفاظ أو سماعه شيئًا يحتذيه, فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك مرن عليه فصار له طبعًا لا يمكنه التحول منه, وإن أخذ بتركه في أول نشوءه استقام لسانه, وزال عنه, وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن, ولا أرضى فيه بتركك له عليه ثم قال لي: اخرج لسانك, فأخرجته, فتأمله, فقال: الجارحة صحيحة, قل يا بني راء, واجعل لسانك في سقف حلقك, ففعلت فلم يستو لي, فما زال يرفق بي مرة, ويخشن علي أخرى, وينقل لساني إلى موضع موضع من فمي ويأمرني أن أقول فيه فإذا لم يستو نقل لساني إلى موضع آخر دفعات كثيرة في زمان طويل حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع التي نقل إليها لساني, فطالبني بإعادتها, وألزمني ذلك حتى استقام لساني, وذهبت اللثغة, فأمر أن أطالب بهذا أبدًا, ويتقدم به إلى معلمي ومن يحفظني, وأوخذ بالكلام به, ولا يتسمح لي بالغلط فيه, ففعل ذلك ومرنت عليه, وما لثغت إلى الآن.
* عن محمد بن يوسف بن يعقوب قال: كان يذكر عن جده يعقوب حديثًا لقنه إياه وهو ابن أربع سنين, عن وهب بن جرير عن أبيه عن الحسن «لا بأس بالكحل للصائم» .
* عن محمد بن سويد الطحان قال: كنا عند عاصم بن علي ومعنا أبو عبيد القاسم بن سلام, وإبراهيم بن أبى الليث, وذكر جماعة, وأحمد بن حنبل يضرب ذلك اليوم, فجعل عاصم يقول: ألا رجل يقوم معي فنأتي هذا الرجل, فنكلمه؟ قال: فما يجيبه أحد, فقال إبراهيم بن أبي الليث: يا أبا الحسين أنا أقوم, فصاح يا غلام خفي, فقال له إبراهيم: يا أبا الحسين أبلغ إلى بناتي, فأوصيهم وأجد بهم عهدًا, قال: فظننا أنه ذهب يتكفن, ويتحنط ثم جاء فقال عاصم: يا غلام خفي, فقال: يا أبا الحسين إني ذهبت إلى بناتي, فبكين, قال: وجاء كتاب بنتي عاصم بن واسط: يا أبانا إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل, فضربه بالسوط على أن يقول القرآن مخلوق فاتق الله ولا تجبه إن سألك, فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك قلت.
* عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن أبا حنيفة حين حذق حماد ابنه وهب للمعلم خمسمائة درهم.