فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 593

صفات أهل الحديث:

* عن عبد الله بن أحمد قال: لم يسمع أبي من شعيب بن حرب ببغداد إنما سمع منه بمكة، قال أبي: جئنا إليه أنا وأبو خيثمة, وكان ينزل مدينة أبى جعفر على قرابة له، قال فقلت: لأبي خيثمة سله، قال: فدنا إليه فسأله فرأى كمه طويلًا، فقال: من يكتب الحديث يكون كمه طويلًا! يا غلام هات الشفرة, قال: فقمنا ولم يحدثنا بشيء.

* قال عبد الله بن المبارك: لا يكون الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو مثله, وعمن هو فوقه, وعمن هو دونه.

* عن الأعمش قال: إني لأرى الشيخ يخضب لا يروي شيئًا من الحديث فأشتهي أن ألطمه.

* عن إسحاق بن كناسة قال: أتيت محمد بن كناسة لأكتب عنه, فكثر عليه أصحاب الحديث, فتضجر بهم, وتجهمهم, فلما انصرفوا عنه دنوت منه, فهش إلي, واستبشر بي, وبسط من وجهه, فقلت له: لقد تعجبت من تفاوت حالتيك, فقال لي: أضجرني هؤلاء بسوء آدابهم, فلما جئتني أنت انبسطت إليك, وأنشدتك, وقد حضرني في هذا المعنى بيتان وهما:

فيَّ انقباض وحشمة فإذا…صادفت أهل الوفاء والكرمِ

أرسلت نفسي على سجيتها…وقلت ما قلت غير محتشمِ

فقلت له: وددت والله أن هذين البيتين لي بنصف ما أملك, فقال: قد وفر الله عليك مالك, والله ما سمعهما أحد, ولا قلتهما إلا الساعة, فقلت له: فكيف لي بعلم نفسي أنهما ليسا لي؟

* عن محمد بن الحسين بن خالد البزاز قال: كان عند السري بن عاصم ـ وهو يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ, فسمع كلامًا في ناحية المجلس, فقال: ما هذا؟! كنا عند حماد بن زيد, وهو يحدثنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, فسمع كلامًا في ناحية المجلس فقال: ما هذا؟! كانوا يعدون الكلام عند حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كرفع الصوت فوق صوته.

* عن أبي الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمى الحافظ قال: ينبغي لطالب الحديث, ومن عنى به، أن يبدأ بكتب حديث بلده, ومعرفة أهله، وتفهمه, وضبطه حتى يعلم صحيحه, وسقيمه, ويعرف أهل التحديث به, وأحوالهم معرفة تامة, إذا كان في بلده علم, وعلماء قديمًا وحديثا ً، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه.

* عن أبي علي الصواف قال: كان أبو بكر بن النجاد يجيء معنا إلى المحدثين: إلى بشر بن موسى وغيره, ونعله في يده, فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وأنا حاف.

* كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته, فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش؟! وأنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

* عن حفص بن غياث قال: كنا حيث خرجنا إلى بغداد يجيئنا أصحاب الحديث, فيقول لهم ابن إدريس: عليكم بالشعر, والعربية, فقلت: ألا تتقي الله؟! قوم يطلبون آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, تأمرهم يطلبون الشعر, والعربية لئن عدت لأسوءنك.

* عن أبي تراب محمد بن سهل الحافظ قال: كتبنا عن أبي العباس السراج في مجلس محمد بن يحي، ثم خرجت أنا إلى العراق ومصر وانصرفت بعد سنين كثيرة إلى بغداد, وأبو العباس السراج بها يكتب عن يحيى بن أبي طالب، وأبي قلابة، وطبقتهما، فقلت له: يا أبا العباس، كتبنا عنك في مجلس محمد بن يحي وأنت إلى الآن تكتب؟! فقال: يا هذا أما علمت أن صاحب هذا الحديث لا يصبر.

* عن يوسف بن عمر القواس قال: كنت أمشي مع أبي في الحذائين, فرآني رجل شيخ في دكان, فقال لي: تعال يا فتى, أنت صاحب حديث. فقلت: نعم, فقال لي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا رأيت الإنسان يعدو, فاعلم أنه مجنون, أو صاحب حديث.

* عن بشر بن الحارث قال: استغفر الله من كل خطوة خطوتها في طلب الحديث, إني لأعدها من أعظم الذنوب إن لم يغفرها الله لي.

* كان محمد بن خالد ينزل في الدور, وهي محلة في آخر بغداد بالجانب الشرقي في أعلى البلد، فقال له يومًا بعض أصحاب الحديث: لو زدتنا في القراءة؛ فإن موضعك بعيد منا، يشق علينا المجيء إليك في كل وقت. فقال ابن مخلد: من هذا الموضع كنت أمضى إلى المحدثين فاسمع منهم.

* عن يحيى بن محمد بن يحي قال: دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة, وهو في بيت كتبه, وبين يديه السراج، وهو يصنف. فقلت: يا أبتِ هذا وقت الصلاة, ودخان هذا السراج بالنهار، فلو نفست عن نفسك؟ فقال لي: يابني تقول هذا, وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، والتابعين؟!

* عن بشر بن الحارث ـ وقد أخذ بيد عبيد الوراق وقد قال: عبيد حدثنا ـ فقال: يا عبيد احذر حدثنا فإن لحدثنا حلاوة, وقد قلت: حدثنا, وكتب عنك فكان ماذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت