فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 593

* عن أبي حسان الزيادي قال: مطرنا يومًا مطرًا شديدًا, فأقمت في المسجد للصلاة, فإذا أنا بشخص حيالي إذا أطرقت نظر إلي, وإذا رفعت رأسي أطرق فعل هذا مرات, فدعوت به وقلت: ما شأنك؟ فقال, ملهوف أنا رجل متجمل جاء هذا المطر فسقط بيتي, ولا والله ما أقدر على بنيانه. قال: فأقبلت أفكر من له, فخطر ببالي غسان بن عباد, فركبت إليه معه, وذكرت له شأنه فقال: قد دخلتني له رقة, ههنا عشرة آلاف درهم قد كنت أريد تفرقتها, فأنا أدفعها إليه, فبادرت إليه, وهو على الباب, فأخبرته فسقط مغشيًا عليه من الفرح, فلامني ناس رأوه, وقالوا: ما صنعت؟ فدخلت إلى غسان فأمر بإدخاله ورش على وجهه من ماء الورد حتى أفاق, فقلت: ويحك ما نالك؟ قال: ورد علي من الفرح ما أنزل بي ما ترى, ثم تحدثنا مليًا, فقال لي غسان: قد دخلتني له رقة. قلت: فمه قال: احمله على دابة, فقلت له: إن الأمير قد عزم في أول أمرك على شيء أفمن رأيك أن تموت إن أخبرتك؟ قال: لا. قلت: قد عزم على حملك على دابة. قال: أحسن الله جزاءه, ثم تحدثنا مليًا فقال لي: قد دخلتني لهذا الرجل رقة. قلت: فما تصنع به؟ قال: أجري له رزقًا سنيًا, وأضمه إليَّ فقلت له: إن الأمير قد عزم في أمرك على شيء أفمن رأيك أن تموت؟ قال: لا. قلت: إنه قد عزم على أن يجري لك رزقًا سنيًا, ويضمك إليه. قال: أحسن الله جزاءه, ثم ركب ودفعت البدرة إلى الغلام يحملها, فلما سرنا بعض الطريق قال لي: ادفع البدرة إليَّ أحملها. قلت: الغلام يكفيك. قال: آنس بمكانها على عنقي, ثم غدوت به إلى غسان, فحمله, وضمه إليه, وخص به, فكان من خير تابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت