* عن أبي القاسم الجبلي قال: اعتل إبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت فدخلت إليه يومًا فقال لي: يا أبا القاسم أنا في أمر عظيم مع ابنتي، ثم قال لها: قومي اخرجي إلى عمك فخرجت فألقت على وجهها خمارها، فقال إبراهيم: هذا عمك كلميه فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم لا في الدنيا ولا في الآخرة الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئًا وهو عليل فالتفت الحربي إليها وتبسم فقال لها: يا بنية إنما خفت الفقر، قالت: نعم. فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية فنظرت، فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبتها بخطي، إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير.
* عن الأزهري قال: حضرت عند محمد بن نصر بن مالك فوجدته على حالة عظيمة من الفقر والفاقة, وعرض علي شيئًا من كتبه لأشتريه، ثم انصرفت من عنده وحضرت بعد عند أبي الحسن بن رزقويه فقال لي: ألا ترى إلى ابن مالك؟ إنه جاءني بقطعة من كتب ابن أبي الدنيا وقال لي: اشترها مني, فإن فيها سماعك معي من البرذعي. فقلت له: يا هذا والله ما سمعت من البرذعي شيئًا. قال الأزهري: فنظرت في تلك الكتب وقد سمع فيها ابن مالك بخطه لابن رزقويه تسميعًا طريًا.