فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 593

بأي علم يشتغل طالب العلم:

* عن أبي حنيفة قال: لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم, وأسأل عن عواقبها فقيل لي: تعلم القرآن, فقلت: إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث, ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ, فتذهب رياستك. قلت: فإن سمعت الحديث, وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني. قالوا: إذا كبرت وضعفت حدثت, واجتمع عليك الأحداث والصبيان, ثم لا تأمن أن تغلط فيرمونك بالكذب فيصير عارًا عليك في عقبك, فقلت: لا حاجة لي في هذا, ثم قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلمًا فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري؟ قال: تمدح هذا فيهب لك, أو يحملك على دابة, أو يخلع عليك خلعة, وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات. قلت: لا حاجة لي في هذا. قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام, فيرمى بالزندقة فإما أن تؤخذ فتقتل, وأما أن تسلم فتكون مذمومًا ملومًا. قلت: فإن تعلمت الفقه. قالوا: تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء, وإن كنت شابًا. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.

* عن الشافعي قال: من تعلم القرآن عظمت قيمته, ومن نظر في الفقه نبل مقداره, ومن تعلم اللغة رق طبعه, ومن تعلم الحساب تجزل رأيه, ومن كتب الحديث قويت حجته, ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت