* عن رويم بن أحمد الصوفي قال: الصبر ترك الشكوى, والرضى استلذاذ البلوى, واليقين المشاهدة, والتوكل إسقاط رؤية الوسائط, والتعلق بأعلى الوثائق.
* عن سلمة بن شبيب قال: كنا عند أحمد بن حنبل, فجاءه رجل فدق الباب, وكنا قد دخلنا عليه خفيًا فظننا أنه قد غمز بنا فدق ثانية وثالثة فقال أحمد: ادخل. قال: فدخل فسلم, وقال: أيكم أحمد؟ فأشار بعضنا إليه. قال: جئت إلى البحر من مسيرة أربعمائة فرسخ أتاني آت في منامي فقال: ائت أحمد بن حنبل, وسل عنه فإنك تدل عليه, وقل له: إن الله عنك راض, وملائكة سماواته عنك راضون, وملائكة أرضه عنك راضون. قال: ثم خرج, فما سأله عن حديث ولا مسألة.
* عن إبراهيم بن إسحاق الثقفي قال: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كأن يكون قميصي أنظف قميص, وإزاري أوسخ إزار, ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط, وفرد عقبي مقطوع, وفرد عقبي الآخر صحيح أمشي بهما, وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها, وما شكوت إلى أمي ولا إلى أخوتي, ولا إلي امرأتي, ولا إلي بناتي قط حمى وجدتها. الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه, ولا يغم عياله كان بي شقيقة خمسًا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدًا قط, ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا, وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جائتني امرأتي, أو إحدى بناتي به أكلته, وإلا بقيت جائعًا عطشان إلى الليلة الأخرى, والآن آكل نصف رغيف, وأربع عشرة تمرة إن كان برنيًا أو نيفًا وعشرين إن كان دقلًا, ومرضت ابنتي فمضت امرأتي, فأقامت عندها شهرًا, فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف.
* عن التوزي قال: رضى المتجني غاية لا تدرك.
* غضب موسى الهادي على رجل فكُلم فيه فرضي عنه, فذهب يعتذر فقال له موسى: إن الرضى قد كفاك مؤنة الاعتذار.
* عن إسحاق قال: دخلت على ابن شكلة في بقايا غضب المأمون عليه فقلت:
هي المقادير تجري في أعنتها فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريش خسيس الحال ترفعه إلى السماء ويوما تخفض العالي
فاطرق ثم قال:
غيب الأناة وان سرت عواقبها أن لا خلود وان ليس الفتى حجرا
فما مضى ذلك اليوم حتى بعث إليه المأمون بالرضاء ودعاه للمنادمة، والتقيت معه في مجلس المأمون فقلت: ليهنك الرضا. فقال: ليهنك مثله من متيم، وكانت جارية أهواها فحسن موقع ذلك عندي فقلت:
ومن لي بان ترضى وقد صح عندها ولوعى بأخرى من بنات الأعاجم