* عن المشطامي قال: حضرت مجلس أبي عبد الله بن عرفة النحوي, فرفعني, فزحمني الناس, فقال: ما ضاق مجلس بين محبين, ولا اتسع شيء لمبغضين, وإن الرجل ليكون بجنبي, فأبغض جنبي الذي يليه من بغضي له.
* عن أبي بكر محمد بن داود قال:
حملت جبال الحب فيك وإنني لأعجز عن حمل القميص وأضعفُ
وما الحب من حسن ولامن سماجة ولكنه شيء به الروح تكلفُ
* عن محمد بن جامع أنه دخل الحمام, وأصلح من وجهه, وأخذ المرآة, فنظر إلى وجهه فغطاه, وركب إلى محمد بن داود, فلما رآه مغطى الوجه خاف أن يكون لحقته آفة, فقال: ما الخبر؟ فقال: رأيت وجهي الساعة في المرآة فغطيته, وأحببت أن لا يراه أحد قبلك, فغشي على محمد بن داود.
* عن الحارث بن عميرة قال: قدمت إلى سلمان إلى المدائن, فوجدته في مدبغة له يعرك إهابًا له بكفيه, فلما سلمت عليه قال: مكانك حتى أخرج إليك, قال الحارث: والله ما أراك تعرفني يا أبا عبد الله, قال: بلى قد عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك, فإن الأرواح عند الله جنود مجندة فما تعارف منها في الله ائتلف, وما كان في غير الله اختلف.
* عن خالد بن خداش قال: كنت ربما غبت عن حماد بن زيد فإذا جئت بعث إليَّ, فأتيته, وقد خبأ لي الشيء من الفاكهة والحلواء, فيطعمني.
* عن ثابت البناني قال: أفضت من عرفات, وقد مضى الناس, فبينما أنا أسير وحدي إذا أنا برجلين يقول أحدهما لصاحبه: يا حبيب, فقال الآخر: لبيك يا محب, ما تقول؟ قال: أترى الذي تحاببنا فيه يعذبنا؟ قال: فسمعوا صوتًا: ليس بفاعل, ليس بفاعل.
* عن أبي الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور قال: كان أبي نازلًا في جوار عبيد الله بن عبد الله بن طاهر, فانتقل عنه إلى دار ابتاعها بنهر المهدي, وهي دار إسحاق بن إبراهيم الموصلي, فكتب إليه عبيد الله متوحشًا:
يا من تحول عنا وهو يألفنا بعدت جدًا فلأيا صرت تلقانا
واعلم بأنك إذا بدلت جيرتنا بدلت جارًا وما بدلت إخوانا
فأجابه هارون بن علي:
بعدت عنكم بداري دون خالصتي ومحض ودي وعهدي كالذي كانا
وما تبدلت مذ فارقت قربكم إلا همومًا أعانيها وأحزانا
وهل يسر بسكنى داره أحد وليس أحبابه للدار جيرانا
* التقى أخوان يتوادان فقال أحدهما لصحابه: كيف ودك لي؟ فقال: حبك متوشج بفؤادي, وذكرك سمير سهادي, فقال الأخر: أما أنا فأوجز في وصفي: ما أحب أن يقع على سواك طرفي.
* عن شافع ابن السائب الذي ينسب الشافعي إليه أنه قد لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مترعرع, وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم, فأسر وفدا نفسه, ثم أسلم؛ فقيل له: لِمَ لم تسلم قبل أن تفدى؟ فقال: ما كنت أحرم المؤمنين طمعًا لهم فيّ.
* عن علي t قال: القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من بعدته العداوة وإن قرب نسبه.
* روي أن المتوكل - الخليفة - قال: أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا أنه ضرير. فقال أبو العيناء: إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة، ونقش الخواتيم، فإني أصلح.
* عن الجنيد بن محمد قال: عبرت يومًا إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النهار فقال لي: ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجيء إليّ؟ قلت: إذ كان مجيئي إليك العمل، فما أعمل؟!.
* عن قطبة بن العلاء قال: جاء مبارك بن سعيد بن مسروق إلى مشائخنا .. وفيه فقال: أنا مبارك بن سعيد، قال: حياك الله لو توسل إلينا بك متوسل قمنا بحاجته, فكيف بك؟ قال: فقال مبارك: أما لئن قلت ذاك, لقد أتيت الأعمش, فدققت عليه بابه, فخرج إليَّ فشبك أصابعه في أصابعي, ثم قال لي: يا مبارك أتيت الشعبي فخرج إلي فشبك أصابعه في أصابعي كما فعلت بك, ثم قال لي: إن المودة بين كرام الناس أشد شيء اتصالًا, وأبطأ شيء انقطاعًا, مثل ذلك مثل الكوز من الفضة بطيء الانكسار, سريع الإنجبار, وإن مثل المودة بين لئام الناس مثل الكوز من الفخار سريع الانكسار, بطيء الانجبار.