فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 593

* عن مسبح بن حاتم قال: لقيني قاضي القضاة أحمد بن أبي داود فقال بعد أن سلم عليّ: ما يمنعك أن تسألني؟ فقلت له: إذا سألتك فقد أعطيتك ثمن ما أعطيتني, فقال لي: صدقت, وأنفذ إليَّ خمسة آلاف درهم.

* عن جرير الرازي قال: عرضت عليَّ بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء, فأبيت, ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم, أو ما في أيديهم.

* ولد لأبي دلامة ابنة فغدا على أبي جعفر المنصور, فقال له: يا أمير المؤمنين إنه ولد لي الليلة ابنة. قال: فما سميتها؟ قال: أم دلامة. قال: وأي شيء تريد؟ قال: أريد أن يعينني عليها أمير المؤمنين ثم أنشده:

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم…قوم لقيل اقعوا يا آل عباس

ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم…إلى السماء فانتم اكرم الناس

قال: فهل قلت فيها شيئًا؟ قال: نعم. قلت:

فما ولدتك مريم أم عيسى…ولم يكفلك لقمان الحكيم

ولكن قد تضمك أم سوء…إلى لباتها وأب لئيم

قال: فضحك أبو جعفر, ثم أخرج أبو دلامة خريطة من خرق, فقال: ما هذه؟ قال: يا أمير المؤمنين اجعل فيها ما تحبوني به. قال: املؤوها له دراهم, فوسعت ألفي درهم.

* دخل أبو دلامة على المهدي فطلب كلبًا فأعطاه, ثم قائده, فأعطاه, ثم دابة, ثم جارية تطبخ الصيد, فأعطاه ذلك, فقال: من يعولها؟ أقطعني ضيعة أعيش فيها, وعيالي. قال: قد أقطعك أمير المؤمنين مائة جريب من العامر, ومائة من الغامر. قال: وما الغامر؟ قال: الخراب الذي لاينبت. فقال أبو دلامة: قد أقطعت أمير المؤمنين خمسمائة جريب من الغامر من أرض بني أسد. قال: فهل بقيت لك من حاجة؟ قال: نعم تأذن أن أقبل يدك. قال: ما إلى ذلك سبيل. قال: والله ما رددتني عن حاجة أهون علي فقدًا منها.

* اشترى أخ لشعبة من طعام السلطان, فخسر هو وشركاؤه, فحبس بستة آلاف دينار بحصته, فخرج شعبة إلى المهدي ليكلمه فيه, فلما دخل عليه قال له: يا أمير المؤمنين أنشدني قتادة, وسماك بن حرب لامية بن أبي الصلت يقوله لعبد الله بن جدعان:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني…حياؤك إن شيمتك الحياء

كريم لا يعطله صباح…عن الخلق الكريم ولا مساء

فأرضك أرض مكرمة بنتها…بنو تيم وأنت لهم سماء

فقال: لا يا أبا البسطام لا تذكرها قد عرفناها, وقضيناها لك ادفعوا إليه أخاه لا تلزموه شيئًا.

* عن شبيب بن شيبة قال: كنت أسير في موكب أبي جعفر أمير المؤمنين, فقلت: يا أمير المؤمنين رويدًا فإني أمير عليك, فقال: ويلك أمير عليَّ! قلت: نعم حدثني معاوية بن قرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اقطف القوم دابة أميرهم» . فقال أبو جعفر: أعطوه دابة, فهو أهون علينا من أن يتأمر علينا.

* عن مجاهد قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين, فسألهما فقالا: إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لحاجة مجحفة, أو لحمالة مثقلة, أو دين فادح. فأعطياه, ثم أتى ابن عمر, فأعطاه, ولم يسأله, فقال له الرجل: أتيت ابني عمك فسألاني, وأنت لم تسألني, فقال ابن عمر: أنبأنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهما كانا يغران العلم غرًا.

* عن سفيان بن عيينة قال: المسألة مسألتان: مسألة لله صاحبها مأجور, وذلك أنه إذا طلب الحلال, فلم يجد فاختار المسألة على الحرام, ومسألة صاحبها فيها محاسب, وعليه من الله لائمة, وذلك إذا طلب الحرام, فلم يجده, فسأل, ولو وجد الحرام لم يسأل.

* عن عبد الصمد, وقد احتضر, فدخلت عليه أم الحسن بنت القاضي أبي محمد بن الأكفاني, وكانت أحد من يقوم بأمره, ويراعيه, فقالت له: أسألك, وأقسم عليك إلا سألتني حاجة. فقال لها: نعم كوني لهبية يعني ابنته بعد موتي كما أنت لها في حياتي, فقالت: أفعل, ثم أمسك ساعة, وقال: استغفر الله, وكررها. الله خير لها منك.

* عن إبراهيم بن عمر بن حبيب قال: كلم يونس بن حبيب أبي في حاجة فأبطأ عليه, فقعد له على الطريق فقال:

وتعزل يوم تعزل لا يساوي…صنيعك في صديقك نصف مد

فقضى أبي حاجته.

* عن بشر بن الحارث رحمة الله عليه قال: الأخذ من الناس مذلة.

* استأذن قوم على عمارة بن حمزة ليشفعوا إليه في بر قوم أصابتهم حاجة, وكان قد قام عن مجلسه فأخبره حاجبه بحاجتهم, فأمر لهم بمائة ألف درهم, فاجتمعوا إليه ليدخلوا عليه للشكر له, فقال له حاجبه. فقال: أقرئهم سلامي, وقل لهم: إني رفعت عنكم ذل المسألة, فلا أحملكم مؤنة الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت