فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 593

مكانة العلماء:

* عن أبي معاوية ـ محمد بن خازم الضرير ـ قال: أكلت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين طعامًا يومًا من الأيام فصب على يدي رجل لا أعرفه فقال هارون الرشيد: يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك؟ قلت: لا. قال: أنا. قلت: أنت يا أمير المؤمنين. قال: نعم إجلالًا للعلم.

* عن أبي بكر الخلال قال: خرج أبو بكر المروذي إلى الغزو فشيعه الناس إلى سامرا, فجعل يردهم فلا يرجعون. قال: فحزروا فإذا هم بسامرا سوى من رجع نحو خمسين ألف إنسان, فقيل له: يا أبا بكر أحمد الله فهذا علم قد نشر لك. قال: فبكى, ثم قال: ليس هذا العلم لي, وإنما هذا علم أحمد بن حنبل.

* قال عبد الله بن مسعود: في ذهاب العلماء يذهب العالم فيخلو مكانه إلى يوم القيامة, ثم أنشا يقول: أين فلان؟ أين فلان؟

* عن رجاء بن حيوة قال: أتانا نعي ابن عمر ونحن في مجلس بن محيريز فقال ابن محيريز: والله إن كنت لأعد بقاء ابن عمر أمانًا لأهل الأرض.

* عن أحمد بن حمدون قال: دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق على الواثق فأكرمه و أظهر من بره ما شهر به فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به ما فعلت؟ فقال: هذا أول من فتق لساني بذكر الله, وأدناني من رحمة الله عز وجل.

* عن منذر الثوري قال: قال محمد بن علي ـ حين مات ابن عباس ـ: اليوم مات رباني هذه الأمة.

* عن شعيب بن شعبة المصيصي قال: قدم هارون الرشيد أمير المؤمنين الرقة, فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك وتقطعت النعال, وارتفعت الغبرة, فأشرقت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب, فلما رأت الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبد الله بن المبارك, فقالت: هذا والله الملك, لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.

* عن يوسف بن موسى المروروذي قال: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فقاموا في طلبه وكنت معهم، فرأينا رجلًا شابًا لم يكن في لحيته شيء من البياض يصلي خلف الاسطوانة، فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانيًا فنادى في جامع البصرة: قد قدم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فقد أجاب بأن يجلس غدًا في موضع كذا. قال: فلما أن كان بالغداة حضر الفقهاء والمحدثون والحفاظ والنظار حتى اجتمع قريب من كذا وكذا ألفًا, فجلس أبو عبد الله محمد بن إسماعيل للإملاء فقال قبل أن أخذ في الإملاء قال لهم: يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم, وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل. قال: فبقي الناس متعجبين من قوله، ثم أخذ في الإملاء, فقال: نبأنا عبد الله بن عثمان بن حبلة بن أبي رواد العتكي بلديكم قال: أنبأنا أبي عن شعبة عن منصور وغيره عن سالم بن أبى الجعد عن أنس بن مالك. أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله الرجل يحب القوم. فذكر الحديث «المرء مع من أحب» , ثم قال محمد بن إسماعيل: هذا ليس عندكم, إنما عندكم عن غير منصور عن سالم. قال يوسف بن موسى: وأملى عليهم مجلسًا على هذا النسق، يقول في كل حديث: روى شعبة هكذا، الحديث عندكم كذا، فأما من رواية فلان فليس عندكم أو كلامًا ذا معناه. قال يوسف بن موسى: وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وهلال الرأي، وأحمد بن عبدة الضبي، وحميد بن مسعدة، وغيرهم, ثم دخلت البصرة مرات بعد ذلك.

* عن أبي معشر حمدويه بن الخطاب قال: لما قدم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل من العراق قدمته الأخيرة, وتلقاه من تلقاه من الناس, وازدحموا عليه بالغوا في بره, فقيل له في ذلك وفيما كان من كرامة الناس وبرهم له, فقال: فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة!

* عن أحمد بن بديل الكوفي قال: بعث إليَّ المعتز رسولًا بعد رسول, فلبست كمتي, ولبست نعلي طاق فأتيت بابه, فقال الحاجب: يا شيخ اخلع نعليك, فلم التفت إليه, فدخلت إلى الثالث فقال: يا شيخ نعليك, فقلت: أبالواد المقدس أنا فاخلع نعلي! فدخلت بنعلي فرفع مجلسي, وجلست على مصلاة, فقال: أتعبناك أبا جعفر. فقلت: أتعبتني وأذعرتني, فكيف بك إذا سئلت عني؟ فقال: ما أردنا إلا الخير, أردنا نسمع العلم. فقلت: وتسمع العلم أيضًا ألا جئتني فإن العلم يؤتى ولا يأتي. قال: نعتب أبا جعفر. قلت له: غلبتني بحسن أدبك، اكتب. قال: فأخذ الكاتب القرطاس والدواة فقلت له: أتكتب حديث رسول الله في قرطاس بمداد؟ قال: فيما نكتب؟ قلت: في رق بحبر. فجاؤوا برق وحبر, فأخذ الكاتب يريد أن يكتب, فقلت: اكتب بخطك فأومأ إليَّ أنه لا يكتب فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه, فسأله ابن البنا أو ابن النعمان: أي حديثين؟ فقال: قلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة، حرم الله عليه الجنة» والثاني: «ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا» .

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ما رأيت ممن كتبنا عنه أفصح من أبي مسهر، وما رأيت أحدًا في كورة من الكور أعظم قدرًا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق، وكنت أرى أبا مسهر إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت