فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 593

* لما حبس ابن سيرين في السجن قال له السجان: إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك, فإذا أصبحت فتعال, فقال ابن سيرين: لا والله لا أعينك على خيانة السلطان.

* عن محمد بن سهل بن عسكر البخاري قال: كنت أمشي في طريق مكة إذ سمعت رجلًا مغربيًا على بغل, وبين يديه مناد ينادي: من أصاب هميانًا له ألف دينار, قال: وإذا إنسان أعرج عليه أطمار رثة خلقان يقول للمغربي: إيش علام الهميان؟ فقال: كذا وكذا, وفيه بضائع لقوم, وأنا أعطي من مالي ألف دينار, فقال الفقير: من يقرأ الكتابة؟ قال ابن عسكر: فقلت: أنا أقرأ, قال: اعدلوا بنا ناحية من الطريق, فعدلنا, فأخرج الهميان, فجعل المغربي: يقول حبتين لفلانة ابنة فلان بخمسمائة دينار, وحبة لفلان بمائة دينار, وجعل يعد فإذا هو كما قال, فحل المغربي هميانه وقال: خذ ألف دينار الذي وعدت على وجادة الهميان, فقال الأعرج: لو كان قيمة الهميان الذي أعطيتك عندي بعرتين ما كنت تراه, فكيف آخذ منك ألف دينار على ما هذا قيمته, وقام, ومضى, ولم يأخذ منه شيئًا.

* عن بنان الحمال قال: البريء جريء, والخائن خائف, ومن أساء استوحش.

* لما تولى الخلنجي قضاء الشرقية كثر من يطالبه بفك الحجر، فدعا بالأمناء, فقال لهم: من كان في يده منكم مال ليتيم, فليشتر له منه مرًا وزبيلًا يكون قبله, وليدفع إليه ماله فإن أتلفه عمل بالمر والزبيل.

* قال علان الخياط: اشترى - السري السقطي - كَرَّلَوْز بستين دينارا, وكتب فيه روزنامجة ثلاثة دنانير ربحه, فصار اللوز بتسعين دينارًا, فأتاه الدلال وقال له: إن ذاك اللوز أريده, فقال له: خذه, قال: بكم؟ قال: بثلاثة وستين دينارًا, قال الدلال: إن اللوز قد صار الكر بتسعين, قال له: قد عقدت بيني, وبين الله عقدًا لا أحله, ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دنيارًا, فقال له الدلال: إني قد عقدت بيني وبين الله أن لا أغش مسلمًا لست آخذ منك إلا بتسعين, فلا الدلال اشترى منه, ولا السري باعه, قال أبو الطيب: قال لي علان: كيف لا يستجاب دعاء من كان هذا فعله؟!

* عن الحسن بن عرفة قال: قال لي ابن المبارك: استعرت قلمًا بأرض الشام, فذهب علي أن أرده إلى صاحبه, فلما قدمت مرو, ونظرت فإذا هو معي, فرجعت يا أبا علي - الحسن بن عرفة - إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه.

* عن عرفجة بن عبد الواحد الأسدي عن أبيه قال: شهدت عليًا حين ظهر على أهل النهروان, أمر برثثهم (1) فأخرجت إلى الرحبة, ثم قال للناس: من عرف شيئًا فليأخذه, فجعل الناس يأخذون ما عرفوا حتى كان آخر ذلك قدر من نحاس, فمكثنا ثلاثة أيام لا يعرفها أحد, ثم فقدتها فلا أدري من أخذها.

* عن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع, فلما خرجت بها أدركنا واثلة, وهو يجر رداءه فقال: يا عبد الله اشتريت؟ قلت: نعم, قال: هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟! إنها لسمينة, ظاهرة الصحة, قال: أردت بها لحمًا, أو أردت بها سفرًا, قلت: بل أردت عليها الحج, قال: فإن بخفها نقبًا, قال: فقال صاحبها: أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علي؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من باع شيئًا, فلا يحل له حتى يبين ما فيه, ولا يحل لمن يعلم ذلك أن لا يبينه» .

* عن العكلي قال: حدثني شيخ من أهل البصرة قال: رأيت محمد بن واسع الأزدي بسوق مرو يعرض حمارًا, فقال له رجل: يا أبا عبد الله أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لما بعته.

* جاءت امرأة إلى عمرو بن قيس بثوب فقالت: يا أبا عبد الله اشتر هذا الثوب وأعلم أن غزله ضعيف؟ قال: فكان إذا جاءه إنسان, فعرضه عليه قال: إن صاحبته أخبرتني: أنه كان في غزله ضعف حتى جاءه رجل فاشتراه, قال: قد أبرأناك منه.

* قال فضيل بن عياض: ينادى مناد يوم القيامة: أين الذين أكلت عيالاتهم أماناتهم؟ قال أبو علي - الحسين بن فهم: ورأيت يحيى - بن معين - يبكي عند هذا.

* عن يوسف بن الحسين الرازي الصوفي قال: قيل لي: إن ذا النون المصري يعرف اسم الله الأعظم, فدخلت مصر, فذهبت إليه, فبصرني وأنا طويل اللحية, ومعي ركوه طويلة, فاستشنع منظري, ولم يلتفت إلي، قال أبو الحسن محمد بن عبد الله: وكان يوسف يقال: إنه أعلم أهل زمانه بالكلام, وعلم الصوفية, فلما كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحب كلام, فناظر ذا النون, فلم يقم ذو النون بالحجج عليه, قال: فاجتذبته إلي, وناظرته, فقطعته, فعرف ذو النون مكاني, فقام إلي وعانقني, وجلس بين يدي, وهو شيخ, وأنا شاب, وقال: أعذرني فلم أعرفك, فعذرته, وخدمته سنة, واحده فلما كان على رأس السنة, قلت له: يا أستاذ: إني قد خدمتك, وقد وجب حقي عليك, وقيل لي: إنك تعرف اسم الله الأعظم, وقد عرفتني, ولا تجد له موضعًا مثلي, فأحب أن تعلمني إياه, قال: فسكت عني ذو النون, ولم يجبني, وكأنه أومأ إلى أنه يخبرني, قال: فتركني بعد ذلك ستة أشهر, ثم أخرج إلي من بيته طبقًا, ومكبة مشدودًا في منديل, وكان ذو النون يسكن في الجيزة, فقال: تعرف فلانًا صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم, قال: فأحب أن تؤدي هذا إليه, قال: فأخذت الطبق, وهو مشدود, وجعلت أمشي طول الطريق, وأنا متفكر فيه مثل ذي النون يوجه إلى فلان بهدية, ترى أيش هي؟! قال: فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر, فحللت المنديل, وشلت المكبة, فإذا فأرة قفزت من الطبق ومرت, قال: فاغتظت غيظًا شديدًا, وقلت: ذو النون يسخر بي, ويوجه مع مثلي فأرة إلى فلان, فرجعت على ذلك الغيظ, فلما رآني عرف ما في وجهي, قال: يا أحمق إنما جربناك ائتمنتك على فأره, فخنتني أفأئتمنك على اسم الله الأعظم؟ وقال: مر عني فلا أراك شيئًا آخر.

* عن محمد بن أبي عبد الرحمن المسعودي عن أبيه قال: ما رأيت أحسن أمانة من أبي حنيفة: مات يوم مات, وعنده ودائع بخمسين ألفًا ما ضاع منها ولا درهم واحد.

* عن يوسف السمتي: أن أبا جعفر المنصور أجاز أبا حنيفة بثلاثين ألف درهم في دفعات, فقال: يا أمير المؤمنين: إني ببغداد غريب, وليس لها عندي موضع, فاجعلها في بيت المال, فأجابه المنصور إلى ذلك, قال: فلما مات أبو حنيفة أخرجت ودائع الناس من بيته, فقال المنصور: خدعنا أبو حنيفة.

* عن جعفر بن عون العمري قال: أتت امرأة أبا حنيفة تطلب منه ثوب خز, فأخرج لها ثوبًا, فقالت له: إني امرأة ضعيفة, وإنها أمانة فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك, فقال: خذيه بأربعة دراهم, فقالت: لا تسخر بي, وأنا عجوز كبيرة, فقال: إني اشتريت ثوبين, فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم, فبقي هذا الثوب علي بأربعة دراهم.

(1) الرث: السقط من متاع البيت والجمع رثث كما في القاموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت