فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* عن أبي الحسين بن الفضل القطان قال: حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود بنفسه في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال إحدى وخمسين وثلاثمائة، فجعل يحرك شفتيه بشيء لا أعلم ما هو ثم نادى بعلو صوته: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) [الصافات:61] يرددها ثلاثًا ثم خرجت نفسه.
* عن عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: لما اشتكى أبو بكرة، عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب فأبى، فلما نزل به الموت وعرف الموت من نفسه، وعرفوه منه، قال: إن طبيبكم ليردها إن كان صادقًا؟ فقالوا: وما يغني الآن. قال: وقبل الآن. فجاءته ابنته أمة الله، فلما رأت ما به بكت. فقال: أي بنية لا تبكي، قالت: يا أبة، فإذا لم أبك عليك فعلى من أبكي؟ فقال: لا تبكي، فوالذي نفسي بيده ما على الأرض نفس أحب إليّ من أن تكون قد خرجت من نفسي هذه، ولا نفس هذا الذباب الطائر، فأقبل على حمران بن أبان وهو عند رأسه، فقال: ألا أخبرك مم ذاك؟ قال: خشيت والله أن يوشك أن يجيء أمر يحول بيني وبين الإسلام، ثم جاء أنس بن مالك فقعد بين يديه وأخذ بيده، وقال: إن ابن أمك زيادًا أرسلني إليك يقرئك السلام، وقد بلغه الذي نزل بك من قضاء الله، فأحب أن يحدث بك عهدًا، وأن يسلم عليك ويفارقك عن رضاء. فقال: أمبلغه أنت عني؟ قال: نعم، قال: فإني أحرج عليه أن يدخل لي بيتًا، ويحضر لي جنازة، قال: لم يرحمك الله وقد كان لك معظمًا ولبنيك واصلًا. قال: في ذاك غضبت عليه، قال: ففي خاصة نفسك فما علمته إلا مجتهدًا، قال: فأجلسوني، فأجلس. قال: نشدتك بالله لما حدثتني عن أهل النهر، أكانوا مجتهدين؟ قال: نعم. قال: فأصابوا أم أخطأوا؟ قال: بل أخطأوا. ثم قال: هو ذاك، قال: فأضجعوني فرجع أنس إلى زياد فأبلغه، فركب من مكانه متوجهًا إلى الكوفة فتوفي وهو بالجلحاء، فقدم بنوه أبا برزة فصلي عليه.
* عن غالب بن علي قال: دخلت على أبي عثمان يومًا، في مرضه الذي مات فيه، فقيل له: كيف تجد نفسك؟ قال: أجد مولى كريمًا رحيمًا إلا أن القدوم عليه شديد، ثم حكى عن شعوانة أنها قالت: عند موتها إني أكره لقاء الله، فقيل لها: ولِمَ؟ قالت: مخافة ذنوبي.
* عن قيس بن أبي حازم قال: لما طعن عمر بن الخطاب الطعنة التي هلك فيها، دخل عليه علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ورأسه في حجر عبد الله بن عمر، فدعا بنبيذ فشرب منه فخرج من طعنته، فقال بعضهم: نبيذ. وقال بعضهم: دم. فدعا بشربة من لبن فشرب منه، فخرج بياض اللبن فعرف أنه ميت. فقال لابن عمر: ضع رأسي ثكلتك أمك، قال: فوضع رأسه، فلما وضع رأسه قال: ثكلتك أمك يا عمر مرتين أو ثلاثًا لو كان لي ما بين المشرق إلى المغرب لافتديت به من هول المطلع، قال: فقال له ابن عباس: ولِمَ يا أمير المؤمنين؟ فوالله لقد كان إسلامك عزًا، وإمارتك فتحًا، ولقد ملأت الأرض عدلًا، فقال عمر: تشهد لي بذلك يا بن أخي وكأنه كره الشهادة؟ فقال له علي بن أبي طالب: قل نعم وأنا معك.
* عن حبيش بن مبشر قال: كان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على المدينة، ويرجع على المدينة، فلما كان آخر حجة حجها على المدينة ورجع على المدينة فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه، فباتوا فرأى في النوم هاتفًا يهتف به يا أبا زكريا، أترغب عن جواري؟ فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا فإني راجع إلى المدينة، فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثة ثم مات، قال: فحمل على أعواد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى عليه الناس، وجعلوا يقولون: هذا الذاب عن رسول الله الكذب.
* عن أبي يوسف قال: ـ في مرضه الذي مات فيه ـ اللهم إنك تعلم أني لم أطأ فرجًا حرامًا قط وأنا أعلم، اللهم إنك تعلم أني لم آكل درهمًا حرامًا قط وأنا أعلم.
* عن أبي عبد الله الخنقاباذي قال: حضرنا يوسف بن الحسين الرازي، وهو يجود بنفسه فقيل له: يا أبا يعقوب، قل شيئًا فقال: اللهم إني نصحت خلقك ظاهرًا وغششت نفسي باطنًا، فهب لي غشي لنفسي لنصحي لخلقك، ثم خرجت روحه.
* قال أبو خالد الأحمر: لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى، فقال له أصحابه: علام تبكي؟ من الدنيا؛ فوالله لقد كنت تبقى منغص العيش أيام حياتك!! فقال: والله ما أبكي على الدنيا، إنما أبكي خوفًا أن أحرم من الآخرة.