فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 593

* قال يحيى بن معاذ: كل مريد لم يحول نفسه عن لذاذة الدنيا فقد صار ضحكة للشيطان, وعجبت من قوم باعوا ربهم بشهوات أنفسهم, ورفضوا آخرتهم بدنياهم, وطرحوا دينهم, ورفعوا طينهم, كلاب الأماني كأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب.

* عن شعيب بن حرب قال: دخلت على داود الطائي فأكربني الحر في منزله، فقلت: لو خرجنا إلى الدار نستروح فقال: إني لأستحي من الله أن أخطو خطوة لذة.

* عن محمد بن إدريس قال: ولدت باليمن، فخافت أمي علي الضيعة. وقالت: الحق بأهلك فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك. فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزقني الله منه ما رزق.

* عن محمد بن جعفر قال: حدثت عن ابن الأنباري أنه مضى يومًا في النخاسين وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف, قال: فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى أمير المؤمنين الراضي فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي, فجئت فوجدتها, فعلمت الأمر كيف جرى، فقلت لها: كوني فوق إلى أن أستبرئك, وكنت أطلب مسألة قد أحيلت عليَّ فاشتغل قلبي, فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي, فأخذها الغلام, فقالت: دعني أكلمه بحرفين! فقالت: أنت رجل لك محل وعقل, وإذا أخرجتني ولم تعين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس فيَّ ظنًا قبيحًا, فعرفنيه قبل أن تخرجني. فقلت لها: مالك عندي عيب، غير أنك شغلتني عن علمي! فقالت: هذا أسهل عندي. قال فبلغ الراضي أمره فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت