* عن ابن عباس قال: قال لي العباس: يا بني، إني أرى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يدينك، ويقربك، ويختصك، ويشاورك دون ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاحفظ عني ثلاثًا: ألا تفشي له سرًا، ولا يجربن عليك كذبًا، ولا تغتابن عنده احدًا، قال الشعبي فقلت: يا أبا عباس، كل واحدة من هذه خير من ألف، قال: ومن عشرة آلاف.
* عن إبراهيم الآجري الكبير قال: كنت يومًا قاعدًا على باب المسجد في يوم شات إذ مر بي رجل عليه خرقتان, فظننت أنه من هؤلاء الذين يسألون, فقلت في نفسي: لو عمل هذا بيده لكان خيرًا له. قال: ومضى الرجل, فلما كان بالليل أتاني ملكان, فأخذا بضبعي, ثم أدخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدًا, فإذا رجل نائم عليه خرقتان, فكشفا عن وجهه, فإذا هو الذي مر بي فقالا لي: كل لحمه, فقلت: ما اغتبته. قالا لي: بل حادثت نفسك بغيبته, ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا. قال: فانتبهت فزعًا, فمكثت ثلاثين يومًا أقعد على باب ذلك المسجد لا أقوم منه إلا لفرض أنتظر أن يمر بي فأستحله, فلما كان يوم الثلاثين مر بي على حاله, والخرقتان عليه, فوثبت إليه فغمز, وغمزت خلفه, فلما خفت أن يفوتني قلت: يا هذا أكلمك. قال: فالتفت إليَّ, ثم قال: يا إبراهيم, وأنت أيضًا ممن يغتاب المؤمنين بقلبه. قال: فسقطت مغشيًا عليَّ, فأفقت, وهو عند رأسي, فقال: أتعود؟ قلت: لا, ثم غاب من بين عيني, فلم أره بعد ذلك.
* عن أحمد بن الحكم الصاغاني قال: جاء رجل إلى ابن حميد قال: إني اغتبت أسود بن سالم, فأتيت في منامي, فقيل لي: تغتاب وليًا من أولياء الله، لو ركب حائطًا ثم قال له: سر لسار.
* عن جعفر المرتعش قال: كنت ابن دهقان فبينا أنا جالس على باب داري بنيسابور إذ جاء شاب عليه مرقعة, وعلى رأسه خرقة, وأشار إليَّ متعرضًا لي إشارة لطيفة, فقلت في نفسي: شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا, ولم أرد عليه جوابًا, فصاح في وجهي صيحة أفزعتني, ووجدت من قوله رعبًا شديدًا, ثم قال: أعوذ بالله مما خامر في سرك, واختلج به صدرك, فغشي عليَّ, وسقطت على وجهي, فخرج خادم لنا فرآني على تلك الحال, فرفع رأسي من الأرض, وجعله في حجره, واجتمع حولي خلق كثير, فما أفقت إلا بعد حين, وقد مر الشاب, وليس أراه فتحسرت عليه, وندمت على ما كان مني, فبت ليلتي بغم, فرأيت علي بن أبي طالب في منامي, ومعه ذاك الشاب, وعلي يشير إليَّ ويؤنبني ويقول: إن الله لا يجيب سؤال مانع سائليه, فانتبهت ففرقت ما كان لي, وخرجت إلى السفر فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة, فرجعت وسألت العون على خلاصي مما ورثت.
* عن أيوب بن سويد قال: كنت عند سفيان الثوري, فذكر الحسن بن عمارة, فغمزه فقلت له: يا أبا عبد الله هو عندي خير منك. قال: وكيف ذلك؟ قال: جلست معه غير مرة, فيجري ذكرك فما يذكرك إلا بخير. قال أيوب: فما سمعت سفيان ذاكرًا الحسن بن عمارة بعد ذلك إلا بخير حتى فارقته.
* عبد الله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول وذكر عبد الرحمن بن مهدي ذات يوم أراه قال روح بن عبادة, فقلت: لا تفعل, فإن هاهنا قومًا يحملون كلامك, فقال: استغفر الله, ثم دخل, فتوضأ. قيل يذهب إلى الغيبة تنقض الوضوء. قال: نعم.
* عن أبي الحسين بن فضيل قال: قال: رجل لعمرو بن عبيد: يا أبا عثمان إني لأرحمك مما يقول الناس فيك, قال: يا ابن أخي أسمعتني أقول فيهم شيئًا؟ قال: لا. قال: فإياهم فارحم, وراسله واحد بما يكره, فقال لمبلغه: قل إن الموت يجمعنا, والقيامة تضمنا, والله يحكم بيننا.
* عن محمد بن إسماعيل قال: إني أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.
* عن ابن المبارك قال: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة, ما سمعته يغتاب عدوًا له قط. قال: هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها.