فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 593

* عن غيث قال: دخل أبو دلامة على المهدي فقال: يا أمير المؤمنين ماتت أم دلامة، وبقيت ليس لي أحد يعاطيني، فقال: إنا لله أعطوه ألف درهم اشتر بها أمة تعاطيك: قال: ودس أم دلامة إلى الخيزران، فقالت: يا سيدتي مات أبو دلامة وبقيت ضائعة فأمرت لها الخيزران بألف درهم، ودخل المهدي على الخيزران وهو حزين فقالت: يا أمير المؤمنين مات أبو دلامة فقال: إنما ماتت أم دلامة، قالت: لا والله إلا أبو دلامة. فقال المهدي: خدعانا والله.

* عن أبي الحسن يعقوب بن موسى الفقيه قال: لقيت جماعة يحدثون عن محمد بن عبد السمرقندي أحاديث موضوعة قد حدث بها في بلدان شتى، فسألت جعفر بن محمد بن الحجاج المعروف ببكار الموصلي عنه، قال: قدم علينا الموصل وحدث بأحاديث مناكير, فاجتمع جماعة من الشيوخ وصرنا لننكر عليه, فإذا هو جالس في مسجد يعرف بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وله مجلس, وعنده خلق من كتبة الحديث ومن العامة. قال: فلما بصر بنا من بعيد علم أنا قد اجتمعنا للإنكار عليه. فقال: قبل أن نصل إليه: حدثنا قتيبة ابن سعيد عن ابن لهيعة عن جابر ابن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: «القرآن كلام الله غير مخلوق» قال: فوقفنا ولم نجسر أن نقدم عليه خوفًا من العامة, قال: فرجعنا ولم نجسر أن نكلمه.

* عن أبي العباس المنصوري قال: لما قتل المنصور أبا مسلم، قال: رحمك الله أبا مسلم فإنك بايعتنا وبايعناك وعاهدتنا وعاهدناك ووفيت لنا ووفينا لك، وإنك بايعتنا على أنه من خرج علينا قتلناه وإنك خرجت علينا فقتلناك، وحكمنا عليك حكمك لنا على نفسك قال: ولما أراد المنصور قتله، دس له رجالًا من القواد، منهم شبيب بن داج؛ وتقدم إليهم فقال: إذا سمعتم تصفيقى فاخرجوا إليه فاضربوه، فلما حضر حاوره طويلًا حتى قال له في بعض قوله: وقتلت وجوه شيعتنا فلانًا وفلانًا، وقتلت سليمان بن كثير، وهو من رؤساء أنصارنا ودولتنا، وقتلت لاهزًا قال: إنهم عصوني فقتلتهم، وقد كان قبل ذلك. قال المنصور له: ما فعل سيفان بلغني أنك أخذتهما من عبد الله بن علي، قال: هذا أحدهما يا أمير المؤمنين يعني السيف الذي هو متقلد به. قال: أرنيه فدفعه إليه فوضعه المنصور تحت مصلاه وسكنت نفسه، فلما قال ما قال، قال المنصور: يا للعجب، أتقتلهم حين عصوك وتعصيني أنت فلا أقتلك! ثم صفق فخرج القوم، وبدرهم إليه شبيب، وضربه فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه، فقال له المنصور: اضربه قطع الله يدك، فقال أبو مسلم: يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك، قال: وأي عدو أعدى لي منك، اضربوه، فضربوه بأسيافهم حتى قطعوه إربًا إربًا. فقال المنصور: الحمد لله الذي أراني يومك يا عدو الله، واستؤذن لعيسى بن موسى، فلما دخل ورأى أبا مسلم على تلك الحال وقد كان كلم المنصور في أمره لعناية كانت منه به استرجع. فقال المنصور: إحمد الله فإنك إنما هجمت على نعمة ولم تهجم على مصيبة، وفي ذلك يقول أبو دلامة:

أبا مجرم ما غًّير الله نعمة…أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى….

على عبده حتى يغيرها العبد…عليك بما خوفتني الأسد الورد….

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت