فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 593

* عن أبي الفتح الفضل بن جعفر قال: سمعت أبا الفضل العباس بن الشاعر يذكر عن تلميذة لأبي سعيد الخزاز قالت: كنت أسأله مسألة, والإزار بيني وبينه مشدود فاستقرى حلاوة كلامه, فنظرت في ثقب من الإزرار, فرأيت شفته, فلما وقعت عيني عليه سكن وقال: جرى هاهنا حدث فأخبريني ما هو؟ فعرفته أني نظرت إليه فقال: أما علمت أن نظرك إليَّ معصية, وهذا العلم لا يحتمل التخليط, ولذلك حرمت هذا العلم.

* عن أبي عمرو بن علوان قال: خرجت يومًا إلى سوق الرحبة في حاجة, فرأيت جنازة فتبعتها لأصلي عليها, ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس, فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد, فلححت بالنظر, واسترجعت, واستغفرت الله, وعدت إلى منزلي, فقالت لي عجوز: يا سيدي, مالي أرى وجهك أسود؟ فأخذت المرآة فنظرت فإذا وجهي أسود, فرجعت إلى سري أنظر من أين دهيت! فذكرت النظرة فانفردت في موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة أربعين يومًا, فخطر في قلبي أن زر شيخك الجنيد, فانحدرت إلى بغداد, فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب, فقال لي: أدخل يا أبا عمرو تذنب بالرحبة, ونستغفر لك ببغداد.

* عن الكرابيسي قال: كان زياد بن مخراق يجلس إلى إياس بن معاوية. قال: ففقده يومين أو ثلاثة, فأرسل إليه فوجدوه عليلًا قال: فأتاه فقال: ما بك؟ فقال له زياد: علة أجدها. قال له إياس: والله ما بك حمى, وما بك علة أعرفها, فأخبرني ما الذي تجد؟ فقال: يا أبا واثلة تقدمت إليك امرأة, فنظرت إليها في نقابها حين قامت من عندك, فوقعت في قلبي, فهذه العلة منها.

* عن منصور النمري قال: كنت واقفًا على جسر بغداد أنا, وعبيد الله بن هشام بن عمرو التغلبي, وقد خطني الشيب يومئذ, وعبيد الله شاب حديث السن, فإذا أنا بقصرية ظريفة, وقد وقفت فجعلت أنظر إليها, وهي تنظر إلى عبيد الله بن هشام, ثم انصرفت, فقلت فيها:

لما رأيت سوام الشيب منتشرا…في لمتي وعبيد الله لم يشب

سللت سهمين من عينيك فانتضلا…على شبيبة ذي الأذيال والطرب

كذا الغواني مراميهن قاصدة…إلى الفروع معداة عن الخشب

شبه الشباب بالفرع الأخضر, والشيخ بالخشبة التي قد يبست أو ساق الشجرة التي لا ورق له.

لا أنت أصبحت تفيدينني اربا…ولا وعيشك ما أصبحت من أربي

إحدى وخمسين قد انضيت جدتها…تحول بيني وبين اللهو واللعب

لا تحسبين وإن غضيت عن بصري…غفلت عنك لا عن شأنك العجب

قال: ثم عدلت عن ذلك, فمدحت يزيد بن مزيد فقلت:

لو لم يكن لبني شيبان من حسب…سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب

لا تحسب الناس قد حابوا بني مطر…إذ أسلموا الجود فيهم عاقد الطنب

الجود أخشن لمسا يا بني مطر…من أن تبزكموه كف مستلب

ما أعرف الناس إن الجود مدفعة…للذم لكنه يأتي على النشب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت