فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 593

* قال الوليد بن أبان الكرابيسي: ليس ينبغي للعاقل أن يخطب إلى من يظن أنه يرده.

* عن محمد بن عيسى قال: أراد شعيب بن حرب أن يتزوج بامراة فقال لها: إني سيئ الخلق. قالت: أسوأ منك خلقًا من أحوجك أن تكون سيئ الخلق. فقال: أنت إذن امرأتي.

* لما أراد المأمون أن يزوج ابنته من الرضي؛ قال لي: يا يحيى تكلم, فأجللته أن أقول له: أنكحت. قال. فقلت له: يا أمير المؤمنين أنت الحاكم الأكبر, وأنت أولى بالكلام, فقال: الحمد لله الذي تصاغرت الأمور بمشيئته, ولا إله إلا الله إقرارًا بربوبيته, وصلى الله على محمد عند ذكره. أما بعد: فإن الله جعل النكاح الذي رضيه لكما سببًا للمناسبة ألا وإني قد زوجت زينب ابنتي من علي بن موسى الرضي, وأمهرنا عنه أربعمائة درهم.

* خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة, وأكثر تردده إليه, فقال: يا أبا الحسن ما يحملني على كثرة ترددي إليك إلا حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر, فقام علي فأمر بابنته من فاطمة فزينت, ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر, فلما رآها قام إليها فأخذ بساقها, وقال: قولي لأبيك: قد رضيت .. قد رضيت .. قد رضيت .. فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني, وقبلني فلما قمت أخذ بساقي, وقال: قولي لأبيك قد رضيت, فأنكحها إياه, فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب, فعاش حتى كان رجلًا ثم مات.

* لما قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل مات بشر بن الحارث قال: مات وماله نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس, فإن عامرًا مات, ولم يترك شيئًا, وهذا قد مات, ولم يترك شيئًا, ثم قال: لو تزوج كان قد تم أمره.

* قال طلق بن غنام: خرج حفص بن غياث يريد الصلاة, وأنا خلفه في الزقاق, فقامت امرأة حسناء, فقالت: أصلح الله القاضي زوجني فإن لي أخوة يضرون بي. قال: فالتفت إليَّ, فقال: يا طلق اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤًا, فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر, فلا تزوجه, وإن كان رافضيًا فلا تزوجه. قلت: أصلح الله القاضي لِمَ قلت هذا؟ قال: إنه إن كان رافضيًا فإن الثلاث عنده واحده, وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر, فهو يطلق ولا يدري.

* عن مريم امرأة أبي عثمان قالت: صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها, فقلت: يا أبا عثمان أي عملك أرجى عندك؟ فقال: يا مريم لما ترعرعت, وأنا بالري, وكانوا يريدونني على التزويج فأمتنع جاءتني امرأة, فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حبًا ذهب بنومي, وقراري, وأنا أسألك بمقلب القلوب, وأتوسل به إليك أن تتزوج بي. قلت: ألك والد؟ قالت: نعم فلان الخياط في موضع كذا وكذا, فراسلت أباها أن يزوجها مني ففرح بذلك, وأحضرت الشهود, فتزوجت بها, فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء مشوهة الخلق, فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدرته لي, وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك, فأزيدها برًا وإكرامًا إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها, فتركت حضور المجالس إيثارًا لرضاها وحفظًا لقلبها, ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة, وكأني في بعض أوقاتي على الجمر, وأنا لا أبدي لها شيئًا من ذلك إلى أن ماتت, فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي.

* عن أبي بكر النيسابوري قال: تعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل, ويتقوت كل يوم بخمس حبات, ويصلي صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة, ثم قال: أنا هو, وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن أيش لمن زوجني! ثم قال: في أثر هذا ما أريد إلا الخير.

* ذكر أن الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان, وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب خطبا امرأة من قريش فاختلفا عليها في جمالها, فجعلت تسأل, وتستبحث إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد, فرأتهما قائمين في القمر يتعاتبان في أمرها ووجه عبد العزيز إليها, وظهر محمد إليها, فنظرت إلى بياض عبد العزيز وطوله, فقالت: ما يسأل عن هذين؟ وتزوجت عبد العزيز فجمع الناس, وأولم لدخولها, فبعث إلى محمد بن عبد الله بن عمرو, فدعاه فيمن دعا فأكرمه, وأجلسه في مجلس شريف, فلما فرغ الناس برك له محمد وخرج, وهو يقول:

وبينما أرجى أن أكون وليها…رميت بعرق من وليمتها سخن

* عن أبي القاسم عبيد الله بن عمر تزوج ابن المحرم. قال: فلما حملت المرأة إليّ جلست في بعض الأيام على العادة أكتب شيئًا, والمحبرة بين يدي، فجاءت أمها فأخذت المحبرة فلم أشعر بها حتى ضربت بها الأرض وكسرتها! فقلت لها في ذلك؟ فقالت: بس, هذه شر على ابنتي من ثلاثمائة ضرة.

* عن الأصمعي قال: مررت بالبادية على رأس بئر, وإذا على رأسه جوار، وإذا واحدة منهن كأنها البدر، فوقع عليّ الرعدة وقلت لها:

يا أحسن الناس إنسانًا وأملحهم هل باشتكائي إليك الحب من باس

فبينِّي لي بقول غير ذي خُلف أبا لصريمة تمضي عنك أم ياس؟

قال: فرفعت رأيها وقالت لي: اخسأ. فوقع في قلبي مثل جمر الغضا، فانصرفت عنها وأنا حزين. قال: ثم رجعت إلى رأس البئر فإذا هي على رأس البئر فقالت:

هلم نمح الذي قد كان أوله…ونحدث الآن إقبالًا من الراس

حتى نكون ثبير ًفي مودتنا…مثل الذي يحتذي نعلًا بمقياس

فانطلقت معها إلى أبيها فتزوجتها فابني عليّ منها.

* عن أبي قبيصة محمد بن عبد الرحمن قال: تزوجت أم أولادي هؤلاء، فلما كان بعد الإملاك بأيام قصدتهم للسلام، فاطلعت من شق الباب فرأيتها, فبغضتها، وهى معي منذ ستين سنة.

* عن موسى بن عبد الله أنه اختفى بالبصرة, فأخذه المنصور وعفا عنه, وكان يقول شيئًا من الشعر. كتب من العراق إلى زوجته أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر أم ابنه عبد الله بن موسى يستدعيها إلى الخروج إليه, فلم تفعل فكتب إليها:

لا تتركيني بالعراق فإنها…بلاد بها أس الخيانة والغدر

فإني زعيم أن أجيء بضرة…مقابلة الأجداد طيبة النشر

إذا انتسبت من آل شيبان في الذرى ومرة لم تحفل بفضل أبي بكر

* عن أحمد بن محمد الزيادي قال: كان سبب تزويج أبي أحمد القلانسي بعد تعزبه وتفرده ولزومه المساجد والصحاري كان يصحبه شاب يعرف بمحمد الغلام, وهو محمد بن يعقوب المالكي, وكان حدث السن, فقال: أنا أحب أن أتزوج, فسأل أبو أحمد بريهة أتطلب له زوجة, فكلمت إنسانا يقال له ابن المطبخي من النساك في بنت له, فأجاب بها, واتعدنا منزل بريهة ليعقد أبو أحمد النكاح, ومعنا رويم, والقطيعي, وجماعة فحضر أبو الصبية, فلما عزموا على النكاح جزع محمد الغلام, وقال: قد بدأ لي, فغضب أبو أحمد عليه, وقال: تخطب إلى رجل كريمته, ثم تأبى؟! لا يتزوجها غيري, فتزوجها في ذلك اليوم فلما عقدنا النكاح قام أبوها, وقبل رأس أبي أحمد, وقال: ما كنت أظن أن قدري عند الله أن أصاهرك, ولا قدر ابنتي أن تكون أنت زوجها, وكانت معه حتى مات عنها.

* عن مكي قال: حججت ستين حجة, وتزوجت ستين امرأة, وجاورت بالبيت عشر سنين, وكتبت عن سبعة عشر نفسًا من التابعين, ولو علمت أن الناس يحتاجون إليَّ لما كتبت دون التابعين عن أحد.

* كان أبو شعيب البراثي أو من سكن براثا في كوخ يتعبد فيه, فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا كانت ربيت في قصور الملوك, فنظرت إلى أبي شعيب, فاستحسنت حاله, وما كان عليه فصارت كالأسير له فعزمت على التجرد من الدنيا, والإتصال بأبي شعيب, فجاءت إليه وقالت أريد أن أكون لك خادمة, فقال لها: إن أردت ذلك فغيري من هيئتك, وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحي لما أردت, فتجردت عن كل ما تملكه, ولبست لبسة النساك, وحضرته فتزوجها, فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت مجلس أبي شعيب تقيه من الندى, فقالت: ما أنا بمقيمة فيها حتى تخرج ما تحتك لأني سمعتك تقول: (إن الأرض تقول يا ابن آدم تجعل اليوم بيني وبينك حجابًا وأنت غدًا في بطني) فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابًا, فأخذ أبو شعيب الخصاف ورمى بها, فمكثت معه سنين كثيرة يتعبدان أحسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت