فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 593

من دواعي تأليف الكتب:

* عن عمار قال: دخل محمد بن إسحاق على المهدي، وبين المهدي وبين يديه ابنه (1) ، فقال له: أتعرف هذا يا ابن إسحاق؟ قال: نعم! هذا ابن أمير المؤمنين. قال: اذهب فصنف له كتابًا منذ خلق الله تعالى آدم [عليه السلام] إلى يومك هذا. قال: فذهب فصنف له هذا الكتاب. فقال له: لقد طولته يا ابن إسحاق، اذهب فاختصره. قال: فذهب فاختصره، فهو هذا الكتاب المختصر وألقى الكتاب الكبير في خزانة أمير المؤمنين. قال الحسن: وسمعت أبا الهيثم يقول: صنف محمد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس، ثم صير القراطيس لسلمة ـ يعنى ابن الفضل ـ فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره لحال تلك القراطيس.

* عن أبي عبيدة قال: أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه، فقدمت عليه وكنت أخبر عن تجبره، فأذن لي فدخلت، وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية لا يرتقي إليها إلا على كرسي وهو جالس عليها، فسلمت بالوزارة فرد وضحك إلي واستدناني حتى جلست مع فرشه ثم سألني وألطفني وبسطني وقال: أنشدني فأنشدته من عيون أشعار أحفظها جاهلية، فقال لي: قد عرفت أكثر هذه وأريد من ملح الشعر، فأنشدته فطرب وضحك وزاد نشاطه، ثم دخل رجل في زي الكتاب له هيئة فأجلسه إلى جانبي، وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا. قال: هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا، وقال لي: إن كنت إليك لمشتاقًا، وقد سئلت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرفك إياها، قلت هات. قال: قال) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ ( [الصافات:65] ، وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله، وهذا لم يعرف؟ فقلت: إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس:

أيقتلني والمشرفي مضاعجي…ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وهم لم يروا الغول قط، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به، فاستحسن الفضل ذلك، واستحسنه السائل واعتقدت من ذلك اليوم، أن أصنع كتابًا في القرآن لمثل هذا وأشباهه ولما يحتاج إليه من علمه فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته المجاز. وسألت عن الرجل فقيل لي هو من كتاب الوزير وجلسائه يقال له إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب العبرتائي.

* عن زكريا بن يحيى قال: قلت لداود بن علي الأصبهاني إن إبراهيم بن إسماعيل بن علية وعيسى بن أبان وضعا على الشافعي كتابًا وردا عليه فلو نقضته عليهم، فقال: أما عيسى بن أبان فليس هو من أهل العلم عندي وليس كتابه بشيء وليس له معنى الصبيان ينقضونه إنما أعانه عليه بن سختان، ولكني قد وضعت على إبراهيم بن إسماعيل بن علية نقض كتابه وأنا على إتمامه وذهب إلى أنه كان أحج.

(1) قال الشيخ أبو بكر ـ أي الخطيب ـ: هكذا قال هذا الراوي دخل بن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه وفي ذلك عندي نظر ولعله أراد أن يقول: دخل على المنصور وبين يديه المهدي ابنه لأن ذلك أشبه بالصواب والله أعلم. (1/ 221)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت