فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14951 من 35630

سؤالك ـ رعاك الله ـ يتضمن عدة أمور ، بعضها توجه إليه السؤال ، وبعضها يحتاج إلى التنبيه عليه:

فمما ورد السؤال عنه: سؤالك عن موافقة والدك: فلا بدَّ أن تعلمي أن الشرع قد اشترط الولي لصحة العقد لأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم"لا نكاح إلا بولي". رواه الترمذي ( 1101) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ) وهو صحيح كما في"إرواء الغليل"للألباني رحمه الله ( 6 / 235 ) .

ولله تعالى الحكمة البالغة فيما شرعه من اشتراط الولي ، منها أن الأصل في الرجال أنهم أكمل عقلًا وأدرى بالمصالح وأشد إطلاَّعًا على أحوال الرجال ومعرفة ما يناسب المرأة وأقدر على اتخاذ القرار ، لاسيما وأن المرأة قد تغلبها عاطفتها وتغطي عليها ، ولو فُرض وجود عائق في الولي لا يجعله أهلًا لتولي شئون موليته أو كان حابسًا لها عن الزواج بالأكفاء وليس له عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلًا . ( وراجعي في تفاصيل هذه المسألة السؤال رقم 7193 في الموقع ) .

أما موافقة أهله: فإنها ليست شرطًا لصحة الزواج لأن الرجل هو ولي نفسه فزواجه لا يحتاج إلى موافقة أهله ، وليس لهم أن يمنعوه من الزواج بغير سبب شرعي ، أما مراعاته لرضاهم لا سيما الوالدين فهو أمر مستحسن ، ويمكن الوصول إليه من خلال الإحسان إلى الوالدين ، وإظهار ما يمكن أن يجعلهم يوافقون على اختياره ، ويستعين على هذا بالدعاء والمناقشة بالحسنى وسلوك سبيل الإقناع الهادئ ويسعدنا أيتها السائلة أن نهنئكِ على ما منَّ الله به عليكِ من التوفيق إلى التقيُّد بالحجاب الشرعي ، وما يسّره لكِ من حفظ كتابه الكريم ، ونسأله أن يجعلنا وإيَّاك من العاملين به .

ونودُّ أن ننبهك أيتها الأخت الكريمة إلى بعض ما ذكرتيه في السؤال من قولك"بقصة حب شديدة"،"إننا متحابين جدا","يعطي لنا كل الحب"و"أنا وابنتي بحاجة شديدة لحبه"، فينبغي عليك أن تعلمي أن على المسلم والمسلمة أن يصون نفسه عن أسباب تعلُّق القلب بمن ليس زوجًا له ، ومع التسليم بأن من المحبة ما لا يد للإنسان فيها ، إلا أن هناك الكثير من الأمور التي يقوم بها المرء مما يحصل بها زيادة التعلُّق ، وهذه هي التي يتوجه إليها النهي ، ومن أمثلة ذلك الحديث بين الرجل والمرأة الذي يترتب عليه تحرك لهذه العواطف والغرائز ، وكالزيارات المتكررة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والدخول على النساء ) رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ) . فإن هذه الأمور تحرم سدًا للباب ودفعًا لما قد ينشأ عنها ، ومن حكمة هذا ألاَّ يتعلق القلب بمن قد لا يتيسر له الزواج منه فيحصل في هذا الأمر من التعذُّب للطرفين ما يُعلم مثله من أحوال من المحبين في القديم والحديث ، ويسبِّب هذا الأمر إشغالًا للقلب عن ما يجب عليه من محبة الله تعالى وطاعته . وقد أفاض في الكلام عن أضرار هذا التعلُّق ابن القيم في بعض كتبه ككتاب"الداء والدواء"و"إغاثة اللهفان"فيحسن أن ترجعي إليهما ، ويمكنك الرجوع إلى السؤال رقم 9465 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت