فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15038 من 35630

والطلاق والعدة وكتاب الفرائض، وكذلك الارتباط بين كتاب الجهاد وما يتعلق به، وكتاب الحدود والأقضية والأحكام، وكذلك عامة أبواب الفقه.

ومن فرق بين الفرائض وغيرها رأى انقطاع أحكام قسمة المواريث ومعرفة الفروض ومعرفة مستحقها عن كتاب البيوع والإجارات والرهون والنضال وغيرها، وعدم تعلقها بها، وأيضا فإن عامة أحكام المواريث قطعية، وهي منصوص عليها في الكتاب والسنة.

فإن قيل: فما تقولون فيمن بذل جهده في معرفة مسألة أو مسألتين هل له أن يفتي بهما؟

قيل: نعم، يجوز في أصح القولين، وهما وجهان لأصحاب الإمام أحمد، وهل هذا إلا من التبليغ عن الله وعن رسوله، وجزى الله من أعان الإسلام ولو بشطر كلمة خيرا، ومنع هذا من الإفتاء بما علم خطأ محض، وبالله التوفيق"."

وتجزؤ الاجتهاد يشبه ما عرفه عصرنا من أنواع التخصص الدقيق، فمثلا في القانون لا يوجد أستاذ في كل فروع القانون، بل في المدني أو الجنائي أو الإداري أو الدولي مثلا.. وقد يكون أحدهم أستاذا كبيرا يرجع إليه، ويؤخذ برأيه في اختصاصه، وهو شبه عامي في المجالات الأخرى.

وعلى هذا يستطيع أستاذ الاقتصاد المتمكن إذا درس ما يتعلق به في الفقه الإسلامي والمصادر الإسلامية ـ دراسة مستوعبة ـ أن يجتهد في هذا الباب وحده لا يتعداه. ومثل ذلك أستاذ القانون الجنائي، أو الدستوري، أو أستاذ علم الاجتماع، كل في اختصاصه.

وهذا إنما يتم بشرطين:

الأول: أن تكون لديه الأهلية العلمية العامة للفهم والاستنباط، بمعنى أن عنده إلماما مناسبا بمثله بالشروط التي سبق ذكرها بالنسبة للمجتهد المطلق.

الثاني: أن يدرس موضوعه أو مسألته دراسة مستوعبة، بحيث يحيط بها من جميع جوانبها، حتى يتمكن من الاجتهاد فيها.

ولكن العلامة أحمد إبراهيم يرى أن مثل هذا لا ينبغي أن يسمى مجتهدا جزئيا، لأن ملكة الاجتهاد والاستنباط لا تتجزأ، وهي إذا ثبتت لشخص قدر بها على الاستنباط في كل أبواب الشريعة، فهو في الحقيقة محصل للأحكام في هذا الباب وعارف بأصوله وأدلته فقط. وليس هذا هو المراد بالاجتهاد وهذا ميل إلى القول بعدم التجزئ.

ولا شك أن الاجتهاد الحقيقي والكامل هو الاجتهاد المطلق، والمجتهد المطلق هو القادر على النظرة المحيطة المستوعبة التي يعجز عنها المجتهد الجزئي. إن صحت تسميته مجتهدا. والذي يجدد للأمة دينها، كما بشر بذلك الحديث، إنما هو المجتهد بإطلاق، ولكنا لا نرفض ثمرات هذا النوع من الاجتهاد الجزئي، مادام قد قام على أساس علمي ومنهجي مكين. وجل أطروحات الدراسات العليا للماجستير أو الدكتوراه إنما هي لون من هذا الاجتهاد الجزئي، قصد به دراسة موضوع أو قضية معينة، واستيعابها من كل جوانبها. وبيان الحكم فيها. وكثيرا ما تؤدي إلى نتائج علمية لها قيمتها عند أهل الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت