فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15043 من 35630

وكل امرأة تطلق من زوجها يحل لها النكاح من أي مسلم بعد ذلك، فأكرمهن الله تعالى، وأبقاهن أزواجًا لنبيه استثناء وخصوصية لهن لا لغيرهن، فلا يجوز أن يتزوج غيرهن، ولا أن يتبدل بهن أخريات، وأن يبقى العدد كما هو. وفي هذا يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ، وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ، وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} الأحزاب:52.

ثم إن الله تعالى أمر رسوله عليه الصلاة السلام أن يخير نساءه - بعد أن طالبن بالزيادة في النفقة وتحسين حالهن- بين الله ورسوله والدار الآخرة على ما في ذلك من شظف وتقشف، وبين السراح الجميل والفراق بالمعروف، فكلهن اختار الله ورسوله والدار الآخرة، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا {28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ

الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا 29 سورة الأحزاب، فإذا كن جميعًا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ورضين بحياة القناعة والزهد مع النبي الكريم، فمن منهن يفارق الرسول؟ وفراق إحداهن يعتبر عقوبة أليمة لها، ولم تصنع شيئًا تستحق به العقوبة، ونحرم من أمومة المؤمنين.

لهذا مَنَّ الله بهذه الكرامة على نسائه التسع اللاتي اخترن الحياة معه على ما فيها من شدة وقلة، حتى إنه ليمر الهلال ثم الهلال وما يوقد في أبيات النبوة نار، إنما يعيشون على الأسودين: التمر والماء.

حكمة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من نسائه التسع:

أما حكمة الزواج من هؤلاء التسع من الأصل، فهي معروفة لكل دارس، فوراء الزواج من كل واحدة من نسائه قصة تحكي عن السبب الذي من أجله زوجها، وقد كان الزواج من أي عدد جائزًا في ذلك الوقت.

ولا يتسع المقام لتفصيل هذا، ولكننا نشير إليه إشارات تكفي في هذا المقام.

فمن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم قضى شبابه وبعض كهولة حتى الخمسين من عمره مع امرأة واحدة، تكبره بخمس عشرة سنة، وقد تزوجها ثيبًّا، ولها أولاد من غيره، ومع هذا عاشا معًا أسعد ما يكون الأزواج، وظل يُكِنُّ لها الحب ويذكرها بالخير، ويهش لكل ما يذكره بها، حتى غارت منها زوجة الشابة عائشة وهي في قبرها.

وأول من تزوج بعدها: زينب بنت زمعة، وكانت امرأة كبيرة السن،لم يميزها شباب ولا جمال.

ثم أراد أن يخص أقرب أصحابه إليه - وهو أبو بكر - بالزواج من ابنته برغم صغرها، ولكن الأصهار إلى سيد القوم كان يعتبر عند العرب لونًا من الإعزاز والتكريم، فخطب إليه عائشة، مع أنها لم تكن تصلح للزواج في ذلك الوقت، ولم تدخل إلا بعد سنوات.

وتزوج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كذلك من حفصة بنت عمر الرجل الثاني بعد أبي بكر في القرب من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان عمر عرضها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت