فهرس الكتاب
... السؤال
23/12/1999 ... التاريخ
... ... الحل ...
... إن الحياة الزوجية التي بنيت على السكن والمودة والرحمة لا يمكن أن تتحقق وتستقر ما دام هناك شيء من العيوب والأمراض ما ينفر أحد الزوجين من الآخر. فإن العيوب والأمراض المنفردة لا يتحقق معها المقصود من النكاح.
ولهذا أذن الشارع بتخيير الزوجين في قبول الزواج أو رفضه.
وللإمام ابن القيم تحقيق جدير بالنظر والاعتبار:
قال: فالعمى، والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما، أو كون الرجل كذلك، من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين.
وقد قال أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له: أخبرها أنك عقيم، وخيرها. فماذا يقول رضي الله عنه في العيوب التي هي عندها كمال بلا نقص.
قال: والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة، يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع. وما ألزم الله رسوله مغرورًا قط، ولا مغبونا بما غر وغُبن به.
ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادرة، وموارده، وعدله وحكمته، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد الشريعة.
وقد روي يحي بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب رضي الله عنه قال: قال عمر رضي الله عنه: أيما امرأة تزوجت وبها جنون أو جذام أو برص، فدخل بها ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها، وعلى الولي الصداق بما دلس، كما غره.
وروى الشعبي عن علي كرم الله وجه: أيما امرأة تزوجت وبها برص أو جنون، أو جذام، أو قرن فزوجها بالخيار مالم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها.
وقال وكيع: عن سفيان الثوري، عن يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب، عن عمر رضي الله عنه قال:"إذا تزوجها برصاء أو عمياء، فدخل بها فلها الصداق، ويرجع به على من غره".
قال: وهذا يدل على أن عمر لم يذكر تلك العيوب المتقدمة على وجه الاختصاص والحصر دون ما عداها.
وكذلك حكم قاضي الإسلام - شريح رضي الله عنه- الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه.
قال عبد الرازق: عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين رضي الله عنه، خاصم رجل رجلًا إلى شريح فقال: إن هذا قال لي: إنا نزوجك أحسن الناس فجاءني بامرأة عمياء. فقال شريح: إن كان دلس عليك بعيب لم يجز.