فهرس الكتاب
فتأمل هذا القضاء وقوله:"إن كان دلس عليك بعيب"كيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به.
قال الزهري رضي الله عنه: يرد النكاح من كل داء عضال قال: ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب، إلا رواية رويت عن عمر:"لا ترد النساء إلا من العيوب الأربعة: الجنون ، والجذام، والبرص، والداء في الفرج".
وهذه الرواية لا نعلم لها إسنادًا أكثر من أصبغ وابن وهب عن عمر وعلي رضي الله عنهما.
وقد روي ذلك عن ابن عباس بإسناد متصل. هذا كله إذا أطلق الزوج.
وإما إذا اشترط السلامة، أو اشترط الجمال فبانت شوهاء أو شرطها شابه حديثه السن فبانت عجوزًا شمطاء. أو شرطها بيضاء فبانت سوداء. أو بكرًا فبانت ثيبًا فله الفسخ في ذلك كله. فإن كان قبل الدخول فلا مهر، وإن كان بعده فلها المهر. وهو غُرم علي وليها إن كان غرة.
وإن كانت هي الغارة سقط مهرها، أو رجع عليها به إن كانت قبضته. ونص على هذا أحمد في إحدى الروايتين عنه. وهو أقيسهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط.
وقال أصحابه إذا اشترطت فيه صفة فبان بخلافها فلا خيار لها، إلا في شرط الحرية إذا بان عبدًا فلها الخيار..
وفي شرط النسب إذا بان بخلافه وجهان. والذي يقتضيه مذهبه وقواعده أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها. بل إثبات الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى. لأنها لا تتمكن من المفارقة بالطلاق.
فإذا جاز له الفسخ من تمكنه من الفراق بغيره فلأن يجوز لها الفسخ مع عدم تمكنها أولى. وإذا جاز لها أن تفسخ إذا ظهر الزوج ذا صناعة دنيئة. لا تشينه في دينه ولا في عرضه، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به.
فإذا شرطته شابًا جميلًا صحيًا فبان شيخًا مشوهًا أعمى، أطرش، أخرس، أسود، فكيف تلزم به وتمنع من الفسخ؟
هذا في غاية الامتناع والتناقض والبعد عن القياس وقواعد الشرع.
قال: وكيف يُمكن أحد الزوجين من الفسخ بقدر العدسة من البرص ولا يمكن منه بالجرب المستحكم المتمكن وهو أشد إعداء من ذلك البرص اليسير.
وكذلك غيره من أنواع الداء العضال.
وإذا كان النبي حرم على البائع كتمان عيب سلعته، وحرم على من علمه أن يكتمه عن المشتري، فكيف بالعيوب في النكاح؟..
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لقاطمة بنت قيس، حين استشارته في نكاح معاوية وأبي جهم:"أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه. فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب."