فهرس الكتاب
أخي الكريم
لقد جاء في السنة المطهرة النهيُ عن عقد الزواج الذي تم بينكم ، وهو ما يسمى بنكاح"الشِّغَار".
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغار ) رواه البخاري ( 5112 ) ومسلم ( 1415 ) .
ونكاح الشغار: أن يشترط تزويج كل واحد منهما بنت الآخر أو أخته أو موليته ، سواء كان هناك مهر أم لا .
جاء في"المدونة" ( 2 / 98 ) :
"أرأيت إن قال: زوِّجني ابنتَك بمائة دينار على أن أزوجك ابنتي بمائة دينار ؟ ."
فكرهه مالك ، ورآه من وجه الشغار"انتهى ."
ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود وغيره ( 2075 ) عن عبد الرحمن بن هرمز أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته ، وأنكحه عبد الرحمن ابنته ، وقد كانا جعلا صداقًا ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما ، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعدَّ بعض أهل العلم نكاح الشغار نكاحًا فاسدًا لا يجوز إمضاؤه .
جاء في"فتاوى اللجنة الدائمة" ( 18 / 427 ) :
"إذا زوَّج الرجل موليته لرجل على أن يزوجه الآخر موليته: فهذا هو نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الذي يسميه بعض الناس نكاح"البدل"، وهو نكاح فاسد ، سواء سمِّي فيه مهر أم لا ، وسواء حصل التراضي أم لا ."
أما إن خطب هذا مولية هذا ، وخطب الآخر موليته من دون مشارطة وتم النكاح بينهما برضى المرأتين مع وجود بقية شروط النكاح: فلا خلاف في ذلك ، ولا يكون حينئذ من نكاح الشغار"انتهى ."
وانظر جواب السؤال رقم ( 11515 ) .
وبهذا يتبين أنكم قد ارتكبتم محذورًا شرعيًّا عظيمًا ، فضلًا عن كونه محذورًا اجتماعيًّا ونفسيًّا كبيرًا .
وذلك أن الزواج يجب أن يبدأ بالرضى ويكون بالاختيار ، وقد حرصت الشريعة على توفر الرضى في كل زواج ، حتى قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تُنكَحُ البِكرُ حَتَّى تُستَأذَنَ ) رواه البخاري ( 5136 ) ومسلم ( 1419 ) .
والزواج إذا لم يكن عن رضا وارتياح: فغالبًا ما يكون مصيره الفشل ، فكيف إذا كان الزوج يَكرَهُ زوجته كما هو حال السائل .
وأخطر من ذلك ما ذكرت من تعلقكَ بأخت مَن عقدتَ عليها ، فإن كرهك للتي خطبتَها وتعلقك بأختها يعني أن نفسك ستدعوك إلى التطلع للمحرمات ، وأن الشيطان سيجد فرصة كبيرة ليسول لك المعصية ويزين لك الخطيئة ، وهو مع ذلك سيحرمك سعادة الزواج وأنس السكن والمودة بينك وبين زوجتك .
وسبب ذلك مخالفة شريعة الله تعالى والوقوع في نكاح الشغار !