فهرس الكتاب
في إحدى المرات.. كنا نركب مع والدي.. فقلت له يا أبي أغلق المسجل.. رفض.. فقلت له يا أبي أغلقه.. أو أني سأركب السيارة الأخرى.. فأغلقه وأعطيته شريطًا يحتوي على محاضرة دينية رائعة.. تلين القلوب وتهدي العصاة وكلها قصص وعبر.. وسمعنا الشريط، وأنا أدعو الله أن يهدي أبي بهذا الشريط.. ولكنه أغلقه قبل الانتهاء ورماه عليَّ، وقال: إن أمثال هؤلاء المحاضرين لا يريدون غير كسب المال من توزيع أمثال هذه الشرائط.
أحداث أخرى كثيرة وكثيرة، من فترة عرفت أنه على علاقة مع إحدى الفاسقات.. وكذلك كل إخوتي عرفوا.. سكتنا ولكن أمي هي الوحيدة التي صارحته.. طبعًا ليس أمامنا.. وقالت: له إن أبناءك يعرفون الأمر.. ولكن للأسف لا فائدة؛ حتى أنني أخجل أن أنظر إلى وجه أبي.. سكتُّ لمدة شهر.. ولكن حدث أمر، فلم أستطع أن أسكت وخصوصًا بأني أحس أن سكوتي لن يزيد أبي إلا فسقًا.. فانفجرت باكية أمامه.. وقلت له: إني أود أن أصارحك وأكلمك يا أبي، ولكنك لا تترك لي الفرصة؛ لأنك دائمًا تصرخ وتشتم وتلعن - حتى أنه مرة رفع السيف على وجهي -.. فقال لي تعالي وقولي:.. قلت له وصارحته بأني أعرف عنك كذا وكذا.. ولكنه للأسف أنكر.. وأنكر.
ولا أعرف ماذا أفعل، أطلب من الباري - عز وجل - أن يهدي أبي، فلقد تجاوز أبي الأربعين.. ولقد سمعت الكثير عن أبي، وأعرف الكثير وأرى الكثير، وأقسم بالله إنه لا يهمني شيء غير أني أخاف على أبي من عذاب القبر وعذاب النار. وأحمد الله أنه رزقني أمًّا كأمي، فهي صابرة، وهي التي ربتني وربت أخوتي على الدين الحنيف.
قبل فترة.. حلمت بأني أُلبس أبي حذاءه وأوصيه بوالديه.. وأكرر عليه ذلك.. وكان أبي عاريًا.. ولا أعرف ما هو تفسير هذا الحلم.
أطلب منك يا شيخنا الفاضل بأن تقول لي ماذا أفعل أكثر.. فهل يجوز أن أقاطع أبي ولا أكلمه ؟ ولكني لا أستطيع فهو أبي.. أم يجب على أن أحسسه بأني غير راضية عليه.. ولكن هل يهمه رضاي ؟! السؤال.. هو ماذا أفعل ؟!! وجزاك الله خيرًا
.... المشكلة
د.أحمد عبد الله ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... أختي الكريمة: في بحث ميداني أجريته منذ ما يزيد على العقد من الزمان، قالت إحدى الفتيات في الإجابة على أسئلة الاستبيان إن السبب الرئيسي لإحساسها بالإحباط أن والدها لم يكن كما تتمنى في استقامته وتحمله للمسئولية.
ندرك حجم الألم والمعاناة النفسية لفتاة مثلك ترى والدها على ما عليه والدك أصلحه الله.
ولكن.. يا أختي.. هل يبرر هذا كله أن تنقلب القواعد، والأنظمة الاجتماعية لأن أبًا أخطأ في حق الله سبحانه، ثم في تقدير مكانته في أسرته كونه القدوة والمثال؟! اللهم لا.
لا يصح - رغم كل شيء - أن يتعامل الأبناء مع الآباء كما يتعاملون مع الأصدقاء أو الأتراب والإخوة.