فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15734 من 35630

لإثبات البنوة.. الطب وحده لا يكفي ... العنوان

تناسلية وذكورة, صحة عامة ... الموضوع

شكرا على إجابتكم عن سؤالي السابق..

لكن سؤالي الحالي ربما إجابته توضح لي الأمر وتطمئنني..

بالتحديد فصيلة دمي هي A+ وفصيلة دم زوجتي هي O- لكن رزقنا بطفل فصيلة دمه B+ هل هذا الأمر يؤكد لي أنه ليس طفلي أم هناك احتمال أن أنجب طفلا بهذه الفصيلة؟

أم علي أن أتكبد الإحراجات وأقوم بتحاليل أدق في المستشفى؟

أنتظر إجابتكم بفارغ الصبر شكرًا لكم..

... الاستشارة

فريق الاستشارات الصحية ... المستشار

... ... الحل ...

أخي السائل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أهلا ومرحبا بك معنا مرة أخرى، ونود في البداية الإشارة إلى رسالتك السابقة والتي كان نصها:

هل أستطيع التأكد من أن الطفل هو فعلا طفلي إذا كانت فصيلة دمه نفس فصيلة دمي؟

سؤالك بدا عامًّا ولم يشر لحالة بعينها، ولكنك أتبعت السؤال العام باستفسار خاص أوضحت فيه فصائل الدم الثلاث لك ولزوجتك ولابنك، فدخلت بنا في موضوع شاق وشائك ألا وهو إثبات البنوة.

وكما نقول دائما وكما هي سياستنا في صفحة الاستشارات الصحية أن هذه الخدمة لا تعد بديلا عن زيارة الطبيب المختص، وقياسا على هذا نقول إنها لا تعد بديلا عن مراجعة أهل الاختصاص من علماء الشريعة فيما يتعلق بهذه الحالة، ويبقى دورنا من خلال الإنترنت هو تقديم النصح أو الإرشاد أو التوجيه أو التثقيف؛ فإن أصبنا فأجرنا على الله، وإن أخطأنا فإنا نتوب إلى الله متابًا، وخير الخطاءين التوابون.

وقضايا إثبات البنوة أخي الكريم تعد مشكلة اجتماعية خطيرة تشغل اهتمام كثير من العلماء في جميع أنحاء العالم، فضلًا عن أنها مشكلة قضائية يستغرق نظرها أمام المحاكم سنوات طويلة، فيخطئ من يظن أن عملية الحسم في هذه القضايا تتمّ بسهولة بمجرّد عمل تحليل طبي، باستخدام الأساليب الوراثية لإثبات النسب.

لذلك استغرقت منا استشارتك الوقت الكثير حتى نستوفي آراء أهل الاختصاص وهم في مثل هذه القضايا علماء الشريعة، فهم وحدهم من يحق لهم الفصل في إثبات النسب.

أما الأطباء.. فدورهم لا يتعدى عمل الاختبارات اللازمة وشرح ما تعنيه نتائجها لمن يطلب منهم ذلك، وحلف اليمين أمام القضاء في قضايا نفي أو إثبات النسب.

وننقل لك أخي قول علماء الشريعة بما تفضلوا به قبل أن نسرد رأينا كأطباء:

إن رأي الشرع صريح في مسألة إثبات البنوة موضحًا بما نقله لنا فضيلة الدكتور القرضاوي -حفظه الله- في فتوى بعنوان: متى يجوز للزوج أن يتبرأ ممن ولدته زوجته؟ وأخرى بعنوان ثبوت النسب بالبصمة الوراثية حق للمرأة لا الرجل ، ويقول فيهما فضيلته:

إن الإسلام عظم من شأن النسب لما يترتب عليه من حقوق وواجبات، ولم يجز الإسلام للولد أن ينتفي من نسب أبيه، وسماه كفرا، وإن كان المقصود أنه مثل الكفر في الشناعة والقبح.

وكذلك لم يبح الإسلام للزوج أن يتبرأ ممن يولد على فراشه إلا في حالتين:

الحالة الأولى:

إذا تيقن من زنا زوجته في طهر لم يمسسها فيه، ثم اعتزلها فلم يقربها فجاءت بولد بعد ستة أشهر فهنا يلزم الزوج أن يتبرأ من هذا الولد حتى لا يضيف إلى نسبه من ليس منه.

أما الحالة الثانية:

إذا قوي ظنه، ولم يصل إلى درجة اليقين بأن الولد ليس ولده.

أما في حالات الشك والارتياب فلا يجوز نفي النسب.

وقد اتفق العلماء على أن الزوج إذا طلب الاحتكام إلى البصمة الوراثية لا يستجاب له؛ لأنه بذلك يفوت على المرأة ما يوفره لها اللعان من الستر عليها وعلى ولدها، وهذا الستر مقصود للشارع لما فيه من مصلحتها ومصلحة ولدها.

وبناء على هذا فما السبيل لإثبات نسب الطفل أو نفيه إذا كان هناك يقين أو ظن قوي لم يصل إلى درجة اليقين بأن المولود ليس من صلبه؟

إن الشريعة الإسلامية لم تجعل أمام الزوج إلا طريقًا واحدًا يمكنه اللجوء إليه لإثبات نسب المولود أو نفيه ألا وهو اللعان.

ومتى رفع الأمر للحاكم وأقسم الزوج وأقسمت الزوجة بالكيفية الموضحة في الفتوى فإنه يفرق بينهما ولا ينسب الولد إلى أبيه.. (انتهى) .

ولنا هنا وقفة هامة مع الدكتور عبد الفتاح إدريس -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- في رده على رسالتك، يقول الدكتور -حفظه الله-:

ينبغي علينا أولا تحديد الوسيلة التي تم بها الإنجاب، هل كانت بطريق الإخصاب الصناعي الخارجي أو الداخلي، وذلك لأن احتمالات الخطأ واردة في التخصيب ونقل اللقائح، وكذلك نقل البييضات المخصبة. بل هناك ما هو أخطر من هذا وهو الاحتمال القائم دائمًا لاختلاط المواليد إذا كانت الولادة قد تمت في مستشفى عام أو خاص. (انتهى)

ونضيف أيضًا أن الشرع لا يوجه تهمة الزنا إلى المكرهة عليه، ولا يقر عقوبتها كما جاء في فتوى اغتصاب المرأة وحملها هذا لأن احتمال الاغتصاب لا يغفل أبدا كاحتمال وارد.

لذا ينبغي على الزوج أن يبحث عن كل هذه الأمور قبل سوء الظن والإقدام على أي شيء تكون عاقبته الندم.

الأخ الكريم.. انتهى بهذا رأي علماء الدين والذي لا يحق لسواهم الفصل في قضايا إثبات النسب. وبقي رأي الطب والذي تفضلت به الدكتورة هبة قطب مدرس الطب الشرعي بجامعة القاهرة، حيث تقول:

أخي الفاضل..

يقتصر دور علماء الطب في مسألة إثبات النسب على تحاليلهم وأبحاثهم التي لا تضع في حساباتها أي اعتبارات أو احتمالات أخرى بجانب ما تقوله لهم أنابيبهم وأجهزتهم ولا يملكون الدراية الكافية بأحكام التشريع في إثبات النسب. ولا تغفل أننا -الأطباء- رأينا العديد من التشخيصات الخاطئة والاختلاط في نتائج التحاليل. ولا شك من أنك رأيت أيضا أو سمعت عن ذلك من أحد أقاربك أو أصدقائك. ولذا، يجب علينا أن نوصيك بالتأكد القاطع من صحة التحاليل والفحوصات وإعادة إجرائها في أكثر من مكان.

كما نود أن نذكرك بأن الله عز وجل أعطانا من العلم القليل القليل.. واحتفظ لنفسه سبحانه بخزائن العلم."وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ"لذلك فعلمنا قد يقف عاجزا عن تفسير بعض الظواهر حتى الآن؛ وربما فاجأنا العلم بأبحاث جديدة.. ومبلغ علمنا هو أن تحليل فصائل الدم ينفي البنوة ولا يثبتها كما أوضح لك فريق الاستشارات الصحية في رده السابق، ودعني أوضح لك مفهوم هذه القاعدة.

إن فصائل الدم في الجنس البشري (4) فصائل، هي: A, B , AB ,O ولكل من هذه الفصائل التركيب الجيني الخاص به ولكل فصيلة من هذه الفصائل مواد مولدة تعرف باسم Antigens وأجسام مضادة تعرف باسم Antibodies وهي موضحة في الجدول التالي:

جدول مندل لفصائل الدم.

وهذه الأجسام المضادة هي التي تستخدم في تحديد نوع فصيلة الدم، ولابد هنا من الإشارة إلى احتمالات الخطأ في تحديد الفصائل كأن تكون المادة المستخدمة لتحديد الفصيلة ( الأجسام المضادة المصنعة ) قد انتهت فترة صلاحيتها أو أن يحدث خطأ في الخطوات المعملية لتحديد نوع الفصيلة أو أن تختلط الفصائل في المعمل نفسه وبالتالي تظهر نتائج خاطئة.

فمثلا إن كانت فصيلة الدم المراد الكشف عنها هي B فإننا نستخدم الـ Antibody ( الجسم المضاد ) الخاص بهذه الفصيلة وهو A والنتيجة الموجبة تظهر على شكل تجلط للعينة المستخدمة وهو ما يؤكد أن فصيلة الدم B وإن افترضنا أن الأجسام المضادة المستخدمة في المعمل منتهية الصلاحية فإن العينة لن تتجلط وهذا ما ينفي كون الفصيلة B.

أما بالنسبة لنفي البنوة باستخدام هذه الفصائل فيكون كالآتي:

يتم تحديد فصائل الدم الثلاث لكل من الأب والأم والابن ثم يُقارن التركيب الجيني لفصيلة الابن مع فصيلة الأب والأم فإذا كان هناك استحالة مشاركة التركيب الجيني للأب والأم مع التركيب الجيني لفصيلة الطفل، في هذه الحالة تُنفَى البنوة تمامًا.

وإليك كل الاحتمالات الممكنة لفصائل الدم الممكنة للأبناء بالنسبة لفصائل دم الأبوين في الجدول التالي:

جدول ABO

مذكرين إياك بأن الشرع فيما أورد من مبيحات نفي النسب لم يأخذ بتحليل فصائل الدم، ولكن بقوله تعالى:"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ * عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ" ( انتهى )

وأخيرا أخي الفاضل، هذا كل ما عندنا بخصوص هذه الحالة ـ أعطيناك إياه ولكن {ما عند الله خير وأبقى} .

وهذا هو مبلغ علمنا، أعلمناك إياه ولكن {فوق كل ذي علم عليم} ؛ فأغلق باب الشيطان ولا تسئ الظن بزوجتك - دون يقين - وأفسد على الشيطان كيده ومكره فهو لا يحمل لبني آدم إلا الخراب والدمار، فماذا لو أثبت الفحص والتدقيق أن الطفلة ابنتك فعلا؟ كيف ستستقيم العشرة والحياة بينك وبين زوجتك؟

نسأل الله تعالى أن يصرف عنك السوء، وأن يلقي برد السكينة على قلبك وأن يبارك لك في أهلك وذريتك.

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت