فهرس الكتاب
بعض ما يصلنا يوميًّا: خبيرة تناقش الاستمناء ... العنوان
العادة السرية ... الموضوع
المشكلة الأولي: و
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، في الحقيقة لي صديق يبلغ من العمر 23 سنة تقريبا ، وهو والعياذ بالله مدمن على العادة السرية منذ ما يقرب من 8 سنوات ، ولا يستطيع الزواج فنصحته بتركها وأوضحت له مضارها ، فقال لي: لقد فات الأوان ، فقلت له ماذا تعني؟ فقال: إن كانت هذه الأمراض مضرة كالعقم وضعف النظر والقذف السريع وعدم القدرة على الجماع ... وغيرها تسببها العادة السرية فقد أصابتني ولا فائدة من ترك هذا العادة. فأحببت أن اسأل: هل إن ترك هذه العادة بعد هذه الفترة الطويلة سوف يرجع إلى طبيعته؟ وهل إن فعل هذه العادة على فترات طويلة"كل 10 أيام مرة مثلًا"هل تضر به؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا
المشكلة الثانية: ز
أنا مبتلى بالاستمناء منذ عام، وأفعل هذه العادة مرة كل حوالي ثلاثة أيام تقريبا، وقد حاولت التوقف أكثر من مرة، ولكنني فشلت، وأريد أن أعرف كيف أتوقف؟ وأريد أن أعرف الأمراض الجسدية التي يسببها الاستمناء؟! وهل له علاقة بالتهاب البروستاتا؟ وهل هذه الأمراض يمكن علاجها؟ وهل ستسبب مشاكل عند الزواج؟ مع العلم أنني معتدل، وقد قرأت في كتاب"فقه السنة"أن بعض المذاهب لا تحرمه.
... المشكلة
د.فيروز عمر ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الإخوة الكرام، الإجابات السابقة الواردة في موضوع الاستمناء قيمة ومفيدة جدًا، ولا بد من الرجوع إليها قبل قراءة السطور التالية، وخاصة:
الاستغناء عن الاستمناء
المواقع الساخنة.. الاستمناء.. وداعًا للإدمان
في علاج الاستمناء
وما أريد أن أركز عليه الآن هو نقطتان:
النقطة الأولى: معظم الأسئلة الواردة تعكس انزعاج وقلق الشباب من نقطتين هما:
1-المشاكل العضوية المترتبة على الاستمناء - رغم أنها تمثل الجزء الأقل أهمية والأسهل علاجًا، وأغلبها سببه نفسي، وأغلبها غير حقيقي.
2-الشعور بأن الاستمناء حرام.
هاتان هما النقطتان اللتان تزعجان الشباب، وأنا أريد أن أبتعد قليلا عن النظرة الجزئية للموضوع - مسترشدة بالمعاني الواردة في إجابات سابقة - وأنظر للعادة السرية كجزء من (بانوراما) علاقة الإسلام بالفرد والأسرة والمجتمع.
أولًا: بالنسبة للفرد: هناك أسس تربوية في تعامل الإسلام مع الفرد ربما ألخصها في ثلاث آيات: قوله تعالى:"لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث"، وقوله تعالى:"وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقًا"، وقوله تعالى:"وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى"
فالله سبحانه وتعالى يربأ بنا عن كل ممارسة خبيث؟ ويدعونا لكل طيب مهما أعجبنا كثرة الخبيث، ويؤكد لنا أن الحرمان الظاهري أو المؤقت سيعقبه الماء الغدق في الدنيا والآخرة، وأن العامل الأساسي الذي يحدد دخول الإنسان الجنة هو قدرته على أن ينهى نفسه عن أهوائها.
ثانيًا: بالنسبة للأسرة: الزواج هو أكثر مصارف الشهوة تكلفة، وأشقها تبعات ومسئوليات، ولذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يسد كل المصارف السهلة رخيصة التكاليف مثل الاستمناء واللواط والزنا، حتى تصبح ميزة متعة الفراش قاصرة على الزواج فقط؛ لأن نزع هذه الميزة منه وتهديد الفراش الأسري إنما هو تهديد للأسرة نفسها.
ثالثا: بالنسبة للمجتمع:
لماذا لا يقبل الشاب أن يحرم على نفسه أشياء تضر المجتمع؟ لماذا هو غير مستعد أن يضحي بمتعته من أجل صحة المجتمع؟ أنا أعلم أن الحديث عن المجتمع ليس شيقًا لذلك لن أجرؤ على الاستطراد فيه، ولكني سأكتفي بآية واحدة من القرآن: قال تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، هذه هي المكانة اللائقة بي وبك - نحن المسلمين - أن نكون مصدر الهداية الذي يداوي ويطهر لا أن نكون نحن المنحرفين وإذا كان المسلم رب بيت الإنسانية بالدف ضاربا، فما هو المتوقع لشيمة أهل الأرض؟
النقطة الثانية: من يقرأ عن حكم الاستمناء ربما يخرج بانطباع أن هناك اتجاهين:
الاتجاه الأول: يبيح الاستمناء عند الضرورة بناءً على رأي علماء فضلاء قالوا: إن الاستمناء حرام، إن كان لإثارة الشهوة الساكنة، ولكنه مباح إن كان لإطفائها خشية الوقوع في الزنا، وعلاج الآثار المترتبة عليه ممكن سواء العضوية أو النفسية وهو يمثل أخف الضررين.
الاتجاه الثاني: يقول لا يجب أن نكون كمن استجار من الرمضاء بالنار، فاللجوء للاستمناء كحل مؤقت سيؤدي مع الوقت إلى إدمانه ثم الاكتفاء به، ثم غلق الطريق عن الحل النهائي (الطيب) وهو الزواج، ثم الدخول في سلسلة من الانحرافات لا نهاية لها.
وفي الحقيقة كلا الاتجاهين صحيح، أو بمعنى أدق التوازن بينهما هو المطلوب، والخطأ هو الاندفاع وراء أحدهما دون الآخر.
ومن يندفع وراء الاتجاه الأول نقول له:
1-تعريف الضرورة أن تكون مهددا فعلا بالفاحشة.
2-اللجوء إليها يكون كأكل الميتة للمضطر، فلا تصل لدرجة العادة وتصبح جزءا من السلوك الدوري الملاصق للإنسان فيصعب التخلص منها حتى بعد الزواج، وتتضاعف الآثار مع شدة الإدمان.
3-لماذا لا نحاول أن نقلل الشهوة بالنصائح المذكورة في الإجابات السابقة وخصوصًا ملء الفراغ والبعد عن المهيجات - فليس من المنطقي أن تثير شهوتك ثم تبيح لنفسك إطفاءها بالاستمناء.
4-هناك ميكانيكية طبيعية خلقها الله لتفريغ الشهوة وهي الاحتلام في أثناء النوم،"وهذا سيقوم بالمطلوب إلى حد كبير".
5-ومن يندفع وراء الاتجاه الثاني نقول له: سر عظمة الإسلام أنه يتسع ليتعامل مع كل واقع، وأنه يحترم التفاوت في الزمان والمكان، والأعمار، وليس من الحكمة أن نتصور أن هناك حكمًا واحدًا ينطبق على الشاب الفائر، وعلى المتزوج المحصن، وعلى البيئات المختلفة مع تفاوت المهيجات الجنسية في كل بيئة.
6-وتظل الكلمة الأخيرة في الموضوع: ملء الفراغ، وحسن الصلة بالله، وعدم المبالغة في الشعور بالذنب عند الاضطرار الحقيقي للفعل، ودعاؤنا الأخير:
اللهم اجعل هوانا تبعا لما يرضيك، وطهرنا من كل فاسد وخبيث لا يرضيك، واشغلنا بما يرضيك، وأرضّنا بما يرضيك.
ــــــــــــــــــ