عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: مُسدَّدٌ وابنُ السرح: - يوماً مسروراً، وقال عثمان: تُعرَفُ أساريُر وجهه، فقال: "أي عائشة ألم تري أن مُجزِّراً المُدْلِجيَّ رأى زيداً وأُسَامَةَ قد غطَّيا رؤوسهما بقَطيفة، وبدت أقدامُهما، فقال: إن هذه لأقْدامٌ بعضُها مِن بَعْضٍ" (١) .
(١) إسناده صحيح. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، وابن السرح: هو أحمد ابن عمرو الأموي، وسفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، وعروة: هو ابن الزبير.
وأخرجه البخاري (٦٧٧١) ، ومسلم (١٤٥٩) ، وابن ماجه (٢٣٤٩) ، والترمذي (٢٢٦٣) ، والنسائي في "الكبرى" (٥٦٥٨) و (٥٩٩٢) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً البخاري (٣٧٣١) ، ومسلم (١٤٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد، والبخاري (٣٥٥٥) من طريق ابن جريج، كلاهما عن الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (٢٤٠٩٩) ، و"صحيح ابن حبان" (٧٠٥٧) .
وانظر ما بعده.
قال في "النهاية": القائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شَبَه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع: القافة، يقال: فلان يقوف الأثر ويقتافه قِيافة، مثل: قفا الأثر واقتفاف.
والأسارير: هي الخطوط التي في الجبهة، واحدها: سر وسرر، وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير.
قال المازري فيما نقله عنه النووي في "شرح مسلم": وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف، فرح النبي -صلَّى الله عليه وسلم- لكونه زاجراً لهم عن الطعن في النسب.
قال النووي: واختلف العلماء في العمل بقول القائف، فنفاه أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإسحاق، وأثبته الشافعي وجماهير العلماء، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه عن الحرائر، وفي رواية عنه إثباته فيهما.