عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تحلِفُوا - بآبائكم، ولا بأمهاتِكم، ولا بالأندادِ، ولا تحلِفُوا إلا بالله عز وجل، ولا تحلِفُوا بالله إلا وأنتم صادقُون" (١) .
= وقال الخطابي: اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم، فإذا حلف باللات ونحوها، فقد ضاهى الكفار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد.
وقال أبو بكر بن العربي: من حلف بها جاداً، فهو كافر، ومن قالها جاهلاً أو ذاهلاً يقول: لا إله إلا الله، يكفر الله عنه، ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر، ولسانه إلى الحق، وينفي عنه ما جرى به من اللغو.
وقوله: "ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق بشيء". قال الخطابي: أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به، وقيل: بصدقة ما لتكفر عنه القول الذي جرى على لسانه، قال النووي: وهذا هو الصواب، وعليه يدل رواية أبي داود هذه ورواية مسلم.
(١) إسناده صحيح. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٦٩٢) من طريق عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيح ابن حبان" (٤٣٥٧) .
والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله جلَّتْ عظمته، فلا يضاهى به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء.
قال النووي: يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته، سواء في ذلك النبي - صلَّى الله عليه وسلم - والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها، ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة، والكراهة هنا تحريمية.
تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و (هـ) وهامش (ب) . وقد أشار المزي في "الأطراف" (١٤٤٨٣) إلى أنه في رواية أبي الحسن ابن العبد وأبي بكر ابن داسه فقط.
قلنا: (هـ) عندنا برواية ابن داسه.