على إحداهُن، فقالت له ذلك، فقال: "بل شَرِبْتُ عسلاً عندَ زينبَ بنتِ جحش ولن أعود له"، فنزلت: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي} إلى {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} [التحريم:١ - ٤] لعائشة وحفصة، {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} لقوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "بلْ شَرِبْتُ عَسَلا َ" (١) .
(١) إسناده صحيح. وابنُ جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- إذا لم يصرح بسماعه من عطاء -وهو ابنُ أبي رباح- فروايته عنه محمولة على الاتصال كما صرح هو نفسُه بذلك فيما أسنده عنه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (٨٥٨) ، فكيف وقد صرح بسماعه منه عند مسلم (١٤٧٤) وغيره.
وأخرجه البخاري (٥٢٦٧) و (٦٦٩١) ، ومسلم (١٤٧٤) ، والنسائي (٣٤٢١) و (٣٧٩٥) و (٣٩٥٨) من طريق حجاج بن محمد المصيصي، والبخاري (٤٩١٢) من طريق هشام بن يوسف، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (٢٥٨٥٢) ، و"صحيح ابن حبان" (٤١٨٣) .
وانظر ما بعده.
قوله: "مغافير" قال الخطابي: واحدها: مغفور، ويقال له أيضاً: مغثور، والفاء والثاء يتعاقبان كما قالوا: فوم وثوم، وجَدَث وجَدَف، وهو شيء يتولد من العُرفط، حلو كالناطف وريحه منكر، والعرفط شجر له شوك، وقوله: جرست نحله العرفط، أي: أكلت، ويقال للنحل: جوارس.
وفي هذا الحديث دليل على أن يمين النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إنما وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية القبطية كما زعمه بعض الناس.
قلنا: جزمه بأن اليمين وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية: فيه نظر، فقد أخرج النسائي (٣٩٥٩) بسند صحيح كما قال ابن كثير في "تفسيره" وابن حجر في "الفتح" ٩/ ٦٨ من حديث أنس أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:١] إلى آخر الآية. =