فهرس الكتاب

الصفحة 3638 من 4434

حثالةٌ من الناس قد مَرِجَت عهودُهم وأماناتُهم، واختلفوا فكانوا هكذا" وشَبَّك بين أصابعه، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله، قال: "تأخذون ما تعرفون، وتذرُون ما تُنكرون، وتُقبِلون على أمرِ خاصتكم، وتذرون أمر عامَّتكم" (١) .

قال أبو داود: هكذا رُويَ عن عبدِ الله بن عمرو عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- من غير وجه.


(١) إسناده صحيح. عمارة بن عمرو: هو ابن حزم، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسْلَمة.
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٥٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (٧٠٦٣) .
وانظر ما بعده.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) أدرجه تحت قوله: ذكر ما يجب على المرء من لزومه خاصة نفسه وإصلاح عمله عند تغيير الأمر ووقوع الفتن.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
قوله: "حُثالة" قال ابن الأثير في "النهاية": هو الرديء من كل شيء، ومنه حثالة الشعير والأرُز والتمر وكل ذي قشر.
وقوله: "مرجت عهودهم وأماناتهم" قال ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" ٥/ ١٤٦: المعنى: لا يكون أمرهم مستقيماً، بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد، ينقضون العهود ويخونون الأمانات، قال التُّورِبشتي رحمه الله: أي اختلطت وفسدت، فقَلِقَتْ فيها أسباب الديانات.
قال الطيبي تعليقاً على قوله: قد مرجت عهودهم: أي: اختلطت وفسدت وشبّك بين أصابعه، أي: يمرج بعضهم ببعض، وتلبس أمر دينهم، فلا يُعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر، وتقبلون على خاصتكم: رخصة في ترك أمر المعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت