على كتابنا، وندَع العمل، فمن كان من أهل السَّعادة ليكونَنَّ إلى السعادة، ومَنْ كان من أهل الشِّقوَة ليكونَنَّ إلى الشَّقوة؟ قال: "اعملُوا فكل مُيسَّرٌ: أما أهل السَّعادة فيُيسَّرُون للسعادة، وأما أهلُ الشِّقوةِ فييسَّرُون للشِّقوة"، ثم قال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل:٥ - ١٠] (١) .
(١) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٦١٤) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (١٣٦٢) ، ومسلم (٢٦٤٧) (٦) من طريق جرير، و (٢٦٤٧) (٦) من طريق أبي الأحوص، و (٢٦٤٧) (٧) من طريق شبة، والترمذي (٣٦٣٨) من طريق زائدة بن قدامة، أربعهم عن منصور، به.
وأخرجه مسلم (٢٦٤٧) (٧) ، وابن ماجه (٧٨) ، والترمذي (٢٢٧٠) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٦١٥) من طريق الأعمش، عن سعد، به. وروايتهم أخصر مما هنا.
وهو في "مسند أحمد" (٦٢١) ، و"صحيح ابن حبان"، (٣٣٤) و (٣٣٥) .
قوله: أفلا نَمكُثُ على كتابنا، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: أفلا نتّكِلُ على كتابنا، قال البغوي في "شرح السنة" ١/ ١٣٣ بتحقيقنا: ذكر الخطابي على هذا الحديث كلاماً معناه: قال: قولهم: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية، وذلك أن إخبار النبي-صلى الله عليه وسلم-عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله سبحانه وتعالى فيهم، وهو حجة عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجّة لأنفسهم في ترك العمل، فاعلمهم النبي-صلى الله عليه وسلم- أن ها هنا أمرين لا يُبطِلُ أحدُهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو السِّمة اللازمة في حق العبودية، وهو أمارةٌ مَخِيْلَةٌ غير مفيدةٍ حقيقةَ العلم، ويشبه أن يكون -والله أعلم- إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتُعبِّدوا بهذا التعبد، ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مَدْرَجَتا العبودية، ليستكملوا بذلك صفة الإيمان، وبين لهم =