فلمّا أصبَحتُ أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرتُه بما رأيتُ، فقال: "إنَّها لَرؤيا حَقٍّ إن شاء الله، فقُم مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤَذِّنْ به، فإنّه أندى صوتاً منك" فقُمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ أُلقيهِ عليه ويُؤَذنُ به، قال: فسمعَ ذلك عمرُ بنُ الخطَّاب وهو في بيتِه، فخرجَ يَجُر رداءَه، ويقول: والذي بعثَكَ بالحق يا رسولَ الله، لقد رأيتُ مثلَ ما أُرِيَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فلله الحمدُ" (١) .
قال أبو داود: هكذا رواية الزُّهريِّ عن سعيد بن المُسيّب عن عبد الله بن زيد، وقال فيه ابن إسحاق عن الزُّهريّ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ (٢) . وقال مَعمَر (٣) ويونُسُ عن الزُّهريّ فيه: الله أكبرُ، الله أكبرُ، لم يُثَنِّ (٤) .
(١) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزُّهريّ.
وأخرجه الترمذي (١٨٧) ، وابن ماجه (٧٠٦) من طريقين عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه ليس فيها ذكر الإقامة، ورواية الترمذي مختصرة بآخره. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (١٦٤٧٨) ، و"صحيح ابن حبان" (١٦٧٩) .
قوله: "طاف بي رجل" هو من الطيف وهو الخيال الذي يلم بالنائم، يقال منه: طاف يطيف، ومن الطواف: يطوف، ومن الإحاطة بالشيء. أطاف يطيف.
وقوله: "فإنه أندى صوتاً" أي: أرفع.
(٢) رواية ابن إسحاق أخرجها أحمد (١٦٤٧٧) ، والبيهقي ١/ ٤١٥.
(٣) رواية معمر أخرجها عبد الرزاق (١٧٧٤) ، وهي عن الزُّهريّ عن سعيد مرسلاً، لم يذكر فيه عبد الله بن زيد.
(٤) هكذا في (أ) و (ج) ، وفي (د) و (هـ) : يُثنِّيا، فأعاد الضمير على معمر ويونس. وهذا جائز كذلك.