أن أنس بن مالك حدثهم قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "ما بالُ أقوامِ يرفعون أبصارَهم في صلاتهم؟ " فاشتدَّ قولُه في ذلك فقال: "لَيَنتَهُنَّ عن ذلك أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم" (١) .
عن عائشة قالت: صلى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -في خَميصةِ لها أعلامٌ، فقال: "شَغَلَتني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جَهْمٍ وأتوني بإنْبِجَانِيَّتِه" (٢) .
= وأخرجه مسلم له (٤٢٨) ، وابن ماجه (١٠٤٥) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (٢٠٨٣٧) .
قال العلماء: وفى هذا الحديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم -كان لا يُواجه أحدًا بمكروه، بل إن رأي أو سمع ما يكره عمم كما قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا" و"لينتهين أقوام عن كذا".
وفيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في رفع الأبصار فى الصلاة، قال القاضي عياض: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء فى غير الصلاة، فكرهه شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها، كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: ٢٢] .
(١) إسناده صحيح، يحيي- وهو ابن سعيد القطان- سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.
وأخرجه البخاري (٧٥٠) ، والنسائى فى "الكبرى" (٥٤٧) و (١١١٧) ، وابن ماجه (١٠٤٤) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (١٢٠٦٥) ، و"صحيح ابن حبان" (٢٢٨٤) .
(٢) إسناده صحيح. عروة: هو ابن الزبير. =