فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 495

ضلال جماعة البغدادي لا علاقة له بالغلو في التأصيل أبدا، لا يوجد عندهم أصول يعودون إليها من كلام إمام متبع حتى يناظروا به وعليه.

أساس انحرافهم يعود إلى قضيتين اثنتين، وأرجو من إخواني الوعي على أهمية هذه القضايا، ولا يعرف قيمتها إلا طالب علم يذوق معنى الكلام والتأصيل، أما العامي ففيه بلادة في تذوق الفساد وإدراك مرتبته، ودائما أنا أضرب مثالا بجهل البعض وعدم إحساسه بالكلام والتأصيل.

يسألك أحدهم: ما تقول في فلان؟ فتقول: فاسق، فيسألك لماذا؟ تقول: هو كذاب، وتذكر له مواقف الكذب المتعددة أنه كذلك، فيسكت قليلا، ثم يقول: وماذا كذلك؟ فتحس من كلامه أن الحكم بالفسق بسبب الكذب غير كاف، بل لابد من أن تأتي إلى كل كتاب «الكبائر» لتجعله فيه ليصح الحكم بالفسق، وهذا تحسه من خصومنا في جماعة البغدادي والقول فيها.

أساس الخلاف بيننا وبينهم أي جماعة البغدادي التالي، -أنا هنا فقط أنبه على ما قلته في «ثياب الخليفة» ، لكن للأسف مر الناس عليه ولم ينتبهوا له-:

الأولى: إن خطابهم في موضوع الخلافة يجب أن يوجه إلى الأمة، لأن الخلافة موضوع أمة لا موضوع طائفة ولا جماعة، ولكنهم هم لا تعنيهم الأمة في شيء، بل أخرجوا بيانا بعنوان «عن أي أمة تتحدثون» .

العاملون للإسلام عندهم غير طوائف الجهاد في الابتداء كفار كالإخوان المسلمين، الملايين التي خرجت للشوارع لا شيء، بل سبوا على الظواهري لما قال عن فعلهم ثورة، الأمة لا وجود لها في خطاب جماعة البغدادي.

جماعة البغدادي يعني خلافة، فيجب الحديث للأمة، تسمية الضال البغدادي جماعته الصغرى بالولايات في المناطق التي بويع بها يدل أنه لا قيمة عنده لمفهوم الأمة.

إذًا، لمن كان خطابهم؟ إن فهمنا هذا السؤال حلت لدينا المشكلة، ومن المعلوم أن إعلان الخلافة كان موجودا قبل حصول الظفر في العراق، إذًا، لمن كان خطابهم؟ الجواب: لجماعات الجهاد فقط، فهو تحايل على الإمارة، لا يمكن خروجهم من نفق الخصومة على الخصوص مع النصرة إلا برفع راية الخلافة فيحصل حسم الخلاف، فهم تصوروا أنه بمجرد إعلان الخلافة حصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت