هل الشيخ بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى يجهل ما عليه هذه الدولة وهو الذي تجول في ربوعها طويلا من العراق إلى الحجاز، ولما هاجمهم المجرم المرتد إبراهيم باشا ابن محمد علي المرتد وخرب الدرعية وقتل الشيخ سليمان بن الشيخ -رحمهما الله- تغير الأمر في الحكم على الدولة العثمانية؟
أنا حققت في هذا الأمر، وقرأت أن محمد علي حارب الدولة العثمانية ووصل إلى حلب، وقد تحالف مع الفرنسيين ضدها، ولذلك قامت بريطانيا بدعم الدولة العثمانية للوقوف أمام محمد علي لأنها تعلم أنه يمثل فرنسا، وردته عن حلب وخرج من بلاد الشام وعاد حكمه إلى مصر فقط.
محمد علي المرتد لو ذهب لقتال الوهابيين كما يسمونهم باسمه لما وجد داعما ومؤيدا، الفرنسيون درسوا ظاهرة الوهابيين، وأقول كما يسمونهم، وبتحريض منهم، وعندي وثائق كنت أريد نشرها في كتاب أعلنت عنه اسمه «الوهابيون والدولة العثمانية» ، هذه الوثائق تبين أن حركة محمد علي نحو نجد كانت بتحريض فرنسي، والغطاء الشرعي للخبيث محمد علي هو الخلافة العثمانية.
دخل الحجاز وأزال حاكمها الشرعي الممثل للدولة العثمانية، وهاجم ولده أولا واسمه طوسون نجدا، لكنه لم يستطع الحسم، فصالحهم، غضب أبوه محمد علي، فأرسل ابنه الملعون إبراهيم، وكان ما كان.
مشايخ نجد هنا بدأوا بتكفير الدولة العثمانية.
وأنا معظم لأعظم شيوخهم وهو الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد الشيخ، صاحب «فتح المجيد» ، هذا أُخذ صغيرا إلى مصر، ونشأ فيها وتعلم في أزهرها، وقال بأنه أخذ منهم من العلوم ما لا يعرفه أهل نجد، كالأصول والبلاغة واللغة، وبقي وفيا للأزهر حتى بعد عودته إلى الدرعية وهو يلبس القفطان الأزهري مع العمامة المصرية الأزهرية.