الآن لنعد لتطبيق ما قلناه من إذابة الدعوة بالدولة، محاربة الدولة ليست محاربة للتوحيد، خصومة الدولة ليست خصومة للتوحيد، ولما فعلوا هذا أخطأوا، أرجو أن أكون قد قدرت على البيان.
بقي الحديث عن الدولة الثانية:
أنا لا أريد أن أزيد عن كلام مشايخ الدعوة أنفسهم وما حصل فيها من قتال أبناء العم لبعضهم البعض، أي في الدولة الثانية، بل هذه الدولة سقطت بفعل الذات كما يقر المشايخ فيها بذلك، ولو قرأتم عن المشايخ على حمد بن عتيق وشدته تعرفون أن بعض المشايخ كان شأنهم فيها كمشايخ التيار الجهادي الذي انتشروا في النت، ولما قامت دولة الخلافة البغدادية صاروا من قضاتها، يعني مشايخ نت، أنا أعلم أن كلامي هذا شديد لكن هذه هي الحقيقة.
شدتهم كانت بلا ضابط ضد الدولة العثمانية، وهذا لا يضر الأصل أبدا، لكن هكذا يصنع الخلط بين الدولة والدعوة.
وأنتم الآن ترونها مطبقة تماما عند غلاة جماعة البغدادي، أي واحد يقاتل الدولة فهو يقاتل التوحيد، وهذا رأيته في الخلافة التي أقامها أبو همام أو أبو عيسى تماما، قام أحدهم وسرق المسجد في خراسان فجاء أهل البلد وقاتلوهم، فكفروهم لأنهم (أي أهل البلد) قاتلوا الموحدين ولا يقاتل الموحدين إلا مشرك.
شيخنا فقط سؤال عارض ومهم: ما هي الفتنة التي خشيتم منها بعد سقوط تنظيم الدولة كما في رسائلكم؟
أولا: والله كنت أقول لنفسي لو لم أقل فيهم ما قلته لغضب الله علي، وكنت أعلم مقدار الجهل الذي ستقابله الدولة فانجح نجاحا باهرا، وما صنعته زلزال بكل معنى الكلمة، ولولا أن الله يريد حفظ هذا الجهاد لانتهى بانتصار الدولة وأخذها الإمامة من أهل السنة، ولما جاءني أن أحد أحبتي قال: إنهم يريدون الإمارة فأعطوهم إياها واستريحوا، غضبت حتى خرج الدم من أنفي، قلت: الناس لم يفهموا صورة الواقع.